وصبّ على ترب تلك الرّبوع * مثعنجرا مبرقا مرعدا
إلى حيث أخفت صروف الزمان * وشمل الوصال بها بدّدا
وأضحت قفارا وليس بهنّ * من ذلك الجمع إلا الصّدى
إذا قلت أين حبيبي غدا * يجيب بأين حبيبي غدا
180 - السيد محمد بن عبد الحسين بن إبراهيم بن أبي شبابة
جمال هذا البيت وجملة مفاخره ، وفذلكة حسابه المنوطة به أحساب أوائله وأواخره .
تكوّنت بالبحرين جوهرة ذاته ، وبها كانت أوطانه وأوطار لذّاته .
ولمّا حلّت بيد الشباب تمائمه ، وصدحت في أفنان الفتوّة حمائمه .
تنقّل في البلاد فأحرز الطارف من الكمال والتّلاد .
كما تنقّل الدّرّ من البحر ، فعلا على التّاج والنّحر .
ثم أقام آخرا بأصبهان ، وبها انتقل من دار العياء والامتهان .
فمن شعره قوله ، من قصيدة يمدح بها النّظام ابن معصوم ، وهو بالهند .
ومطلعها : [ الطويل ]
أرى علما ما زال يخفق بالنّصر * به فوق أوج المجد تعلو يد الفخر
مضى العمر لا دنيا بلغت بها المنى * ولا عملا أرجو به الفوز في الحشر
ولا كسب علم في القيامة شافع * ولا طفرت كفّي بمغن من الوفر
وأصبحت بعد الدّرس في الهند تاجرا * وإن لم أفز منها بفائدة التّجر
طويت دواوين الفضائل والتقى * وصرت إلى طيّ الأمانيّ والنّشر
وسوّدت بالأوزار بيض صحائفي * وبيّضت سود الشّعر في طلب الصّفر
وبعت نفيس الدّين والعمر صفقة * فيا ليت شعري ما الذي بهما أشري
إذا جنّني الليل البهيم تفجّرت * عليّ عيون الهمّ فيها إلى الفجر
تفرّقت الأهواء منّي فبعضها * بشيراز دار العلم والبعض في الفكر
وبالبصرة الرّعناء بعض وبعضها ال * قويّ ببيت الله والرّكن والحجر
فما لي وللهند التي مذ دخلتها * محت رسم طاعاتي سيول من الوزر
ولو أن جبرائيل رام سكونها * لأعجزه فيها البقاء على الطّهر
لئن صيد أصحاب الحمى في شباكها * فقد تأخذ العقل المقادير بالقهر