تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وصبّ على ترب تلك الرّبوع * مثعنجرا مبرقا مرعدا إلى حيث أخفت صروف الزمان * وشمل الوصال بها بدّدا وأضحت قفارا وليس بهنّ * من ذلك الجمع إلا الصّدى إذا قلت أين حبيبي غدا * يجيب بأين حبيبي غدا

180 - السيد محمد بن عبد الحسين بن إبراهيم بن أبي شبابة

جمال هذا البيت وجملة مفاخره ، وفذلكة حسابه المنوطة به أحساب أوائله وأواخره . تكوّنت بالبحرين جوهرة ذاته ، وبها كانت أوطانه وأوطار لذّاته . ولمّا حلّت بيد الشباب تمائمه ، وصدحت في أفنان الفتوّة حمائمه . تنقّل في البلاد فأحرز الطارف من الكمال والتّلاد . كما تنقّل الدّرّ من البحر ، فعلا على التّاج والنّحر . ثم أقام آخرا بأصبهان ، وبها انتقل من دار العياء والامتهان . فمن شعره قوله ، من قصيدة يمدح بها النّظام ابن معصوم ، وهو بالهند . ومطلعها : [ الطويل ]
أرى علما ما زال يخفق بالنّصر * به فوق أوج المجد تعلو يد الفخر مضى العمر لا دنيا بلغت بها المنى * ولا عملا أرجو به الفوز في الحشر ولا كسب علم في القيامة شافع * ولا طفرت كفّي بمغن من الوفر وأصبحت بعد الدّرس في الهند تاجرا * وإن لم أفز منها بفائدة التّجر طويت دواوين الفضائل والتقى * وصرت إلى طيّ الأمانيّ والنّشر وسوّدت بالأوزار بيض صحائفي * وبيّضت سود الشّعر في طلب الصّفر وبعت نفيس الدّين والعمر صفقة * فيا ليت شعري ما الذي بهما أشري إذا جنّني الليل البهيم تفجّرت * عليّ عيون الهمّ فيها إلى الفجر تفرّقت الأهواء منّي فبعضها * بشيراز دار العلم والبعض في الفكر وبالبصرة الرّعناء بعض وبعضها ال * قويّ ببيت الله والرّكن والحجر فما لي وللهند التي مذ دخلتها * محت رسم طاعاتي سيول من الوزر ولو أن جبرائيل رام سكونها * لأعجزه فيها البقاء على الطّهر لئن صيد أصحاب الحمى في شباكها * فقد تأخذ العقل المقادير بالقهر