وقد تذهب العقل المطامع ثم لا * يعود وقد عادت لميس إلى العتر « 1 »
هذا تلميح إلى المثل المشهور ، وهو قولهم : « عادت إلى عترها لميس » .
أي : رجعت إلى أصلها .
والعتر ، بكسر المهملة وسكون المثناة من فوق : الأصل .
ولميس : اسم امرأة .
يضرب لمن رجع إلى خلق كان قد تركه .
وليس هذا المثل بعينه حتى يعترض بأن الأمثال لا تغيّر .
مضت في حروب الدهر غاية قوّتي * فأصبحت ذا ضعف عن الكرّ والفرّ
إلى م بأرض الهند أذهب لذّتي * ونضرة عيش في محاولة النّضر
وقد قنعت نفسي بأوبة غائب * إلى أهله يوما ولو بيد صفر
إذا لم تكن في الهند أصناف نعمة * ففي هجر أحظى بصنف من التّمر
على أنّ لي فيها حماة عهدتهم * بناة المعالي بالمثقّفة السّمر
إذا ما أصاب الدهر أكناف عزّهم * رأيت لهم غارات تغلب في بكر
ولي والد فيها إذا ما رأيته * رأيت به الخنساء تبكي على صخر
ولكنّني أنسيت في الهند ذكرهم * بإحسان من يسلي عن الوالد البرّ
إذا أذعرتني في الزّمان صروفه * وجدت لديه الأمن من ذلك الذّعر
وفي بيته في كلّ يوم وليلة * أرى العيد مقرونا إلى ليلة القدر
ولا يدرك المطري نهاية مدحه * ولو أنّه قد مدّ من عمر النّسر
وفي كلّ مضمار لدى كلّ غاية * من الشرف الأولى له سابق يجري
إذا ما بدت في أول الصبح نقمة * ترى فرجا قد جاء في آخر العصر
فقل لي أبيت اللّعن إن عزّ مقطع * أأصبر أم أحتاج للأوجه الغرّ
إذا لا علت في المجد أقدام همّتي * وإن كان شعري فيك من أنفس الشعر
وإنّي لأرجو من جميلك عزمة * تبلّغني الأوطان في آخر العمر
تقرّ عيونا بالعراق سخينة * وتبرد أكبادا أحرّ من الجمر
وتؤنس أطفالا صغارا تركتهم * لفرقتهم ما زال دمعي كالقطر
وعيشي بهم قد كان حلوا وبعدهم * وجدت لذيذ العيش كالعلقم المرّ
إذا ما رأوني مقبلا ورأيتهم * تقول أيوم القرّ أم ليلة النّفر
وما زلت مشتاقا إليهم وعاجزا * كما اشتاق مقصوص الجناح إلى الوكر
ولكنّما حسبي وجودك سالما * ولو أنني أصبحت في بلد قفر
هامش
( 1 ) انظر مجمع الأمثال ( 2385 ) و ( 2531 ) .