دمية لو تصوّرت لمجوس * تخذوها إلها وعافوا النّارا
ناهد تسلب النفوس بطرف * غنج زاده الفتور احورارا
ذات خدّ جلى لنا الورد غضّا * وشتيت جلى علينا العقارا
وفم مثل خاتم من عقيق * عمّر الدّرّ في نواحيه دارا
ولحاظ تسبي العقول وخصر * زاده باسط الجمال اختصارا
وإذا ما ترنّح القدّ منها * قلت قد هزّ ذابلا خطّارا
غادة لذّ لي بها هتك ستري * في طريق الهوى وخلعي العذارا
وعجيب ممّن توغّل أمرا * في الهوى أن يروم منه استتارا
أيسر الهوى وشأن دموع الصّ * بّ بالصّب تظهر الأسرارا
والذي عقله غدا بيد الغي * د أسيرا لا يستبدّ اختيارا
كيف أرجو من الخطوب خلاصا * بعد ما أنشبت بي الأظفارا
أرهفت إذ عدت عليّ نصالا * ليس ينبو فرندها وشفارا « 1 »
قصدت أن تسومني الخسف ظلما * والبريّ الأبيّ يأبى الصّغارا
ما درت أنني رفعت مقاما * بحمى أحمد وزدت اعتبارا
وهو أسمى في رتبة المجد من أن * يدرك الضّيم لمحة منه جارا
سيّد ساد في البريّة نبلا * وزكا عنصرا وطاب نجارا
ماجد نال رتبة في المعالي * لم ينلها من قبل كسرى ودارا
أريحيّ إذا أراح لنيل * أرسلت سحب راحه الأمطارا
182 - السيد عبد الله بن الحسين
أربى على الخلّص من عتاة فنّ الأدب ، فكان أجلّ من جدّ في تحصيله ودأب .
رأيت له شعرا ينسي محاسن التقدّم ، ويترك المجتري على معارضته بغبن التّندّم .
فلو منحه ابن الحسين لما تنبّأ عجبا بالقريض بل كان تألّه ، أو سمعه أبو تمّام لاتخذه تميمة لعود عقله الذي تدلّه به وتولّه .
وها أنا ذا أتلوا عليك منه قطعة تستنزل الثّريّا ، وتغنيك عن اجتلاء زهرات الروضة الرّيّا .
وهي قوله في الغزل : [ الطويل ]
أتت تحمل الإبريق شمس الضحى وهنا * ولو سمحت بالرّيق كان لها أهنا
حكاها قضيب الخيزران لأنه * يشاركها في اللّين واللفظ والمعنى
هامش
( 1 ) الفرند : طرف السيف ا . ه اللسان ( فرند ) .