تتمتّع بحسن منظره النّظّار ، وأراه ما تحلّى بهذا الشّعار ، إلا لكثرة ما حلّ عليه من الأنظار .
وله صمادة فكر ، لا تولّد غير معنى بكر . [ الطويل ]
قرائح بكر ولّدت بنت فكرة * يطيش لها رأي ويذكو بها فكر
ولو لم تكن أنفاسه عيسويّة * لما قلّدته من قريحته بكر
قال ابن معصوم في ترجمته : رحل إلى الهند ، ومدح الوالد ، وحصل بينهما مراسلات طويلة ، ولمّا حصل من أمله على مراده ، وقضى أربه من انتجاع مراده ، ثنى عنانه للقصد إلى أوطانه وبلاده ، فركب البحر قاصدا وطنه عن يقين ، فحال بينهما الموج فكان من المغرقين .
ومن شعره قوله يمدح النّظام والد ابن معصوم المذكور : [ الطويل ]
بقلبي من عين سهام ثواقب * تسدّدها كحلاء والقوس حاجب
لنا حاجب عن كلّ سهم يردّه * وليس لسهم الحبّ والله حاجب
سقيمة أجفان وكشح وموعد * أرى السقم تبري وهي فيه تغالب
أغالب أسقامي وأسقامها لها * ومن غالب الأسقام فالسقم غالب
إذا برزت فالناس فيها ثلاثة * طعين ومضروب وساه يراقب
ولم ير عسّال سوى قدّ بانة * وليس لها إلّا الجفون قواضب
وإن أسفرت ليلا جلى الليل وجهها * وخرّت له خوف الكسوف الكواكب
وإن طلعت يوما للشّمس ضرّة * عليها من الجعد الأثيث غياهب « 1 »
ومن عجب للشمس والبدر مغرب * وليلى لها كلّ القلوب مغارب
إذا ما النّوى زمّت ركاب أحبّتي * فللشوق في قلبي تجول ركائب
ولبّي مسلوب وجسمي واهن * ودمعي مسكوب وقلبي واجب
وما العيش إلّا والحبيب مواصل * وما الحتف إلّا أن تصدّ الحبائب
لك الله من قلب أصابك سهمها * ومن كبد فيها الظّباء لواعب
ومن جسد قد أسقمته يد الهوى * ومع سقمه للحبّ فيه ملاعب
عليه لأنواع الخطوب تناوب * فإن فاته خطب عرته نوائب
تعوّدتها كالإلف حتى لو انني * تفقّدتها حلّت لديّ مصائب
طويت على شكوى الزمان ضمائري * وأغضيت عنه باسما وهو قاطب
ولو أنني يوما نبذت أقلّها * لضاقت بها ذرعا عليّ المعائب
هامش
( 1 ) الأثيث : يقال الشعر الأثيث : الطويل . ا . ه اللسان ( أثث ) .