واسلم لنشر فضيلة معلومة * لو لاك طال على الملا أن تعلما
إن العلى بدأت بذكرك مثلما * آلت بغيرك في الورى لن تختما
ومنها هذه الرائية ، مدحته بها في أول فصل الربيع ، وأولها : [ الرمل ]
باكر الحانة والكأس تدار * فشباب العمر ثوب مستعار
هذه الأرض اكتست أزهارها * ما على من يغنم اللذات عار
وكأنّ الروض وشي فاخر * نقشه آس وورد وبهار
إن سرت فيه نسيمات الصّبا * فضح العنبر رند وعرار
وكأنّ المزن تبر كنزه * درّة بيضاء والماء نضار
فتقت كفّ الغوادي جيبها * فالذي منها على الروض نثار
يا رفيقيّ دعاني والهوى * إنما الصّبوة للصّبّ شعار
كنت أخفي محنة في خلدي * لو يكن للقلب في العشق اختيار
من يبت ولهان في حبّ الظّبا * خانه القلب وعزّ الاصطبار
يعذب الهجر لمن يعرفه * وبمطل الغيد يحلو الانتظار
إنما نشوان أحداق المها * صحوه من سكرة العشق خمار
يا سقى موطن لهوي بالحمى * أدمعي إن شحّت السحب الغزار
كم ليال فيه قد قضّيتها * ومن الأيام حلو ومرار
فانقضت أسرع من سهم القضا * يا ابن ودّي ليس للعيش قرار
وحبيب بات زندي طوقه * والمنى ثالثنا والأنس جار
قد نأى لكن عن العين وكم * نازح الدار له القلب ديار
أيّ نفع في اقتراب الجسم إن * بعد القلب وما يغني الجوار
هكذا تفعل أحكام الهوى * في بني العشق وللدهر الخيار
ينقضي العمر ومالي مسعف * ومن الضّيم مصيخ لا يجار
هذه حالي وإن طال المدى * واعتبار الحال للمرء اختبار
غير أن الحرص غلّاب النّهى * والمنى منها اختيار واضطرار
لا أذمّ الدهر حاشى وله * أنعم المولى عن الذنب اعتذار
كعبة الآمال والركن الذي * للمنى فيه استلام واعتمار
قد جلا خطب الليالي عزمه * مثلما يجلو دجى الليل النهار
لو يكن للبحر أدنى برّه * لم يلح للعين برّ وقفار
وحماه ملتقى عيس المنى * لا سواه للنّدى مأوى وجار