ألم يأن يا معطي المنى أن تحصّلت * مآرب أصحاب النفوس الأكارم
وهاج غرامي نحو مكّة حيثما * تشدّ حزام المرسلات الرّواسم
وذلك أزكى مربع صار منشأ * لفخر البرايا خير أولاد آدم
ترى طيبة قد صار مأوى شفيعنا * حليف النّدى فخر الجدود الأكارم
محمد المبعوث بالبرّ والتقى * وبذل نوال واقتناء مكارم
طراز رواء الفضل من نسل يعرب * وإنسان عين المجد من آل هاشم
شفيع ذوي الآثام نيطت بحبّه * إزاحة آثام وصفح جرائم
ملائكة الرحمن أمست وأصبحت * تطوف ذراها كالطيور الحوائم
وليس يسامي النجم سدّة بابه * فمن يعتلي سقف السّما بالسّلالم
فمن يك يأويها فقد صار لائذا * إلى معقل للمستجيرين عاصم
ولن تبلغ الأملاك في القرب شأوه * وكيف الخوافي تستوي بالقوادم
وفي ليلة الإسراء صار مشرّفا * بأخمصه فوق السّها والنّعائم
وبعثته أضحت لكلّ ملمّة * كأيام ذي قار لجار الأراقم
ولولاه لم يوجد من الخلق واحد * هو السبب الأقصى لخلق العوالم
بميلاده غارت بحيرة ساوة * وغيضت أواذي سيحها المتراكم
غدا حصن من لم يتّبع لك دارسا * ولم يتّفق بان له غير هادم
مشاربهم سمّ ذعاف ومالهم * مطاعم أشهى غير عضّ الأباهم
ألا يا رسول اللّه جد بشفاعة * عسى اللّه أن يمتاح عفو جرائمي
شفيت نفوسا حيث داويت سقمها * وسلّلت منها مرديات السّخائم
وسيبك يا ذا الجود غير ممنّع * لمسترفد الجدوى ببابك قادم
تركت ذوي اللسن المصاقع مفحما * وإنّك قد أنطقت عجم البهائم
وكم مفلق أعجزته متحدّيا * بمعجز قرآن إلى الحشر قائم
وهبت جريدا في الوغى لعكاشة * تحوّل نصلا من مواضي الصّوارم
ووجه ابن ملحان غدا إذ مسحته * مضيئا كبرق في خلال غمائم
وشاء لعبد القيس في أذن سخلها * إلى اليوم قد أبقيت بادي المياسم
لعمري قد أصبحت مغرى ببابك الرّ * فيع معنّى مذ أميطت عمائمي
عليك سلام اللّه ما سطع الضّحى * وأومض برق في خلال غمائم
كذلك للصحب الكرام وآله * ذوي عزّة قعساء جمّ المكارم
لهم في النّوادي فضل حلم ومكنّة * وفي حومة الهيجاء عدو الضّراغم
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 11
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص١١