روض فضل نجتني إحسانه * وكذا تجنى من الروض الثّمار
أيها الأستاذ والمولى الذي * غرقت في سيب كفّيه البحار
لك أنهي نوبا من بعضها * يذهل اللبّ وذو العقل يحار
حلّ بي الشيب فأفنى رونقي * وكذاك البدر يمحوه السّرار
فأغثني من كروب في الحشا * حرق منها وفي الطّرف انكسار
وتمتّع بقواف كربى * ضاحك النّور عليها الجلّنار
بدع قد أشربت ألفاظها * ريقة المبسم والخمر العقار
كخدود الغيد تحمرّ حيا * وإذا شئت كما اخضرّ العذار
أنا حسّان القوافي فإذا * فهت طاب الشعر وارتاح الفخار
وإذا غنّتك أطيار الثنا * فأنا من بينها وحدي الهزار
ليس لي مال ولكن كلمي * عسجد تبر وإلّا فنضار
لم أقل طالت وإطناب الورى * في معاليك مدى الدهر اختصار
فابق أعلى الناس جاها وندى * وإلى مجدك بالعزّ يشار
لك أهنى عيشة تختارها * ولأعداك البلايا والدّمار
وقد اكتفيت بما أثبتّه عن الباقي ، ورددت بعد هذه الخمريّة القدح إلى السّاقي .
141 - عبد الباقي بن محمد الشهير بعارف
بحر وأنواع المعارف ماؤه ، وبدر وأوج السعادة سماؤه .
لم ير نظيره في المحاسن النّواضر ، لأن محاسنه ملأت القلوب والنواظر . له السّبق الأشهر ، ونطقه الياقوت والجوهر . استولى على العلوم ، وألحق المجهول منها بالمعلوم . وأما الأدب وفنونه ، فهو الذي تشير إليه عيونه . فالنّسب ، إلى حفظه انتسب . والأيام والدّول ، عنده منها خبر الأواخر والأول .
وأما الأخبار فهو ينسي التاريخ ومن ورّخ ، وله استقصاء يعلم به الذي باض وفرّخ .
وقد وفّر اللّه له غاية الحظّ في محاسن الخطّ ، فخطّه نتيجة ما أودع الباري من مقدّمتى البري والقطّ .
كلما دوّر القلم نوّر المقل ، وحلّى العقول وحلّ العقل .
وقد اعتنق الأشعار وألفها ، كما اعتنقت لام الكتابة ألفها .
وجاء منها بفرائد تحسدها سبح الدّرّ من الثنايا المنظّمة في العقيق ، وتغضّ من حيائها حدق النّور وتحمرّ خدود الشّقيق .