كأنما كلّ هوى قلوبنا * ركّب في قوائم الرّواحل
والتثمت جحفلها ترابها * فمسعدي ملتثم الجحافل
إن مصح الدهر ربا ربوعها * فليس تمصح الرّبى بهاطل
وإن تمت بعدهم ديارهم * فالنّازلون أنفس المنازل
للّه عيش ذهبت نضرته * كأنه رقدة ظلّ زائل
وليلة قضّيتها بعاقل * سقى الغمام ليلتي بعاقل
إذ الثّريّا لمم نجومها * كأنها ترس فتى منازل
والبدر في كبد السماء حائر * كأنه وعد حبيب ماطل
أحييتها مرتشفا بلابلا * تهرب عند شربها بلابلي
أرشفها حتى إذا ما فرغت * جمعت بين القرط والخلاخل
يحتمل أن يكون جمع بينهما في التمتّع بالنظر فحسب ، وأن يكون جمع بينهما في التمتّع بالفعل ، كما يقال في الكناية عن الفعل : رفع كراعها ، وشال شراعها ، وألحق قرطها بخلخالها .
ووقع لي في الإحماض : [ الكامل ]
ولقد ضللت عن الطريق بغادة * جعلت رشادي سخرة لضلالي
فحنيتها فعل المكبّ لحاجة * وجمعت بين القرط والخلخال
وإضلال الطريق ، كناية عن ابتغاء ما لم يكتب الله .
للّهو ساعة تمرّ خلسة * كأنها تقبيل ثغر راحل
هذا بعينه بيت المتنبّي : [ الكامل ]
للّهو آونة تمرّ كأنها * قبل يزوّدها حبيب راحل
وأصله قول البحتريّ : [ الخفيف ]
وزمان السرور يمضي سريعا * مثل طيب العناق عند الفراق
ومن مديحها :
معتنق الحلم اعتناق فتكه * مجتنب البخل اجتناب الباطل
إذا ارتدى الفضفاض قال قائل * من نظر البحور في الجداول
لا يلتقي الحرب بغير مهجة * جليلة تدخر للجلائل
وشذّب إن صدرت رايتها * سلم الصّفاح كلّم الأناظل
تركض من غبارها بعارض * تسبح من دمائها بوابل