يا مظمئ الخيل كأن ليس لها * غير دماء الصّيد من مناهل
ومورد البيض كأنّ صوتها * على العدى قعقعة السّنادل
تختطف الهام بها نواشدا * لا قطّعت سواعد الصّياقل
كأنّما حكمتها على الشّوى * حكمة لقمان على المفاصل
هل لك في فخرك من مفاخر * هل لك في فضلك من مفاضل
وما عسى فخرهم ومعنهم * كمادر وقسّهم كباقل
قد قصدوا والله غير قاصد * وافتعلوا والله غير فاعل
وخاصموا مهنّدا ليس له * للدّين غير النّصر من حمائل
راموا اكتتام نور حقّ باهر * وحاولوا قصر كمال طائل
وما سمعنا أو رأينا في الدجى * قد كتمت شعشعة المشاعل
أحبّ كلّ مرتع معشبه * وأيمن الأكفّ كفّ باذل
إذا أراد الله كشف منقب * خاف رماه بعناد خامل
هذا من قول أبي تمّام : [ الكامل ]
وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود « 1 »
لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود
* * * *
لولا اشتعال النّار واضطرامها * ما عرف الرّمث من الصّنادل
فجاءهم لا سيف عزم كاهم * ولا جواد همّة بناكل
تطعنهم معتجلا على القنا * كركّ لامين بفرق نابل
قد يدرك المجد بجهل جاهل * ويصحب الذلّ بعقل عاقل
لا عدم الناس جنى فضيلة * منك فأنت معدن الفضائل
وكتب إلى القاضي تاج الدين المالكي المكيّ ، قوله : [ المنسرح ]
وحقّ من أرتجي شفاعته * يوم تكون السماء كالمهل
ما سرت عنكم ولي حشا بسوى * خيالكم مذ نأيت في شغل
يا تاج دين الإخاء ما أنا من * يفضل عنكم ركائب الرّسل
لكنني قد جعلت معتمدي * ما أثبتته لنا يد الأزل
وخذ على البعد ما همى مطر * تحيّة من أخيك عبد علي
ومن بدائعه ميميّته المشهورة ، وهي مما يتغنّى بها في نغمة الحجاز .
هامش
( 1 ) البيت من البحر الكامل انظر ديوانه 1 / 388 .