ومستهلّها : [ الرمل ]
لمن العيس عشيّا تترامى * تركتها شقق البين سهاما
كلما برقعها نشر الصّبا * لبست من أحمر الدّمع لثاما
وترامت خضّعا أعناقها * كلما هزّ لها البرق حساما
شفّها وجد براها للحمى * فهي تثني لربى نجد زماما
وتلافاها نسيم حاملا * عن قرى وجرة أنفاس الخزامى
يا ترى من حملت لو وقفوا * ساعة نشرح وجدا وغراما
ومن الجهل أراه يقظة * إنّني لا أترجّاه مناما
يا بنيّ عذرة هل من آخذ * بدمي المسفوح من حلّ الخياما
قمر لولا يرى بدر الدّجى * ما حوى البدر كمالا وتماما
غادر لم يرع منّي نسبا * دون أن يحفظ عهدا وذماما
نسب أيسره أنّ الهوى * بين خدّيه لهيبا وضراما
وبجسمي من بقايا حبّه * شبه طرفيه فتورا وسقاما
يا نداماي دعا خمركما * إن أراق الحبّ من فيه مداما
وأنثني يا قضب البان إذا * رنّحت خمر اللّمى ذاك القواما
وانس يا روض أقاحيك غنى * فلقد أبدى من الثّغر ابتساما
عاقب اللّه بأدهى صمم * أذني إن سمعت فيك ملاما
وعمت عن أن ترى ذاك البها * مقلتي إن زارها النوم لماما
أنا من ينظر في شرع الهوى * كلّ شيء ما سوى الحبّ حراما
وقوله من قصيدة يتغنّى بها في السّيكاه ، ولم يحفظ منها إلا قوله : [ الطويل ]
أما والهوى لولا العذار المنمنم * لما اهتاج وجدي ساجع يترنّم
ولا اهتجعت عيناي من فيض مدمعي * قضى جريها أن لا يفارقها الدّم
هو الحبّ ما أحلى مقاساة خطبه * وأعذبه لو كانت العين تكتم
ومن مقطّعاته قوله ، وهو أيضا مما يتغنّى به في نغمة الحجاز : [ السريع ]
لا تطلعي في قمر إنّني * أخاف أن يغلط أهل السّفر
أو طلعت شمس فلا تطلعي * أخاف أن تعمى عيون البشر
وأبدع ما له قوله في راقص : إذا تراءت محاسنه للعيان ، جمدت له في وجوههنّ العينان ، وإن قابلته العيدان في يد الكواعب ، تحركت أوتارها بغير ضوارب ، وهو قوله : [ البسيط ]
وراقص كقضيب البان قامته * تكاد تذهب روحي في تنقّله