وليث هيّاج ما عرين جفونه * من الكحل إلّا والعجاج لها كحل
يقوم مقام الجيش إن غاب جيشه * ويخلف حدّ النصل إن غمد النّصل
زكت شرفا أعراقه وفروعه * وطابت لنا منه الفضائل والفعل
إذا لم يكن فعل الكريم كأصله * كريما فما تغني المناسب والأصل
من النّفر الغرّ الذين تحالفوا * مدى الدهر لا يأتي ديارهم البخل
كرام إذا راموا فطام وليدهم * عن الثّدي حطّوا البخل فانفطم النّجل
ليوث إذا صالوا غيوث إذا هموا * بحور إذا جادوا سيوف إذا سلّوا
وإن خطبوا مجدا فإن سيوفهم * مهور وأطراف القنا لهم رسل
إذا قفلوا تنأى العلى حيثما نأوا * وإن نزلوا حلّ الندى أينما حلّوا
هذا معنى متداول ، منه قول المتنبّي : [ الكامل ]
الحسن يرحل كلما رحلوا * معهم وينزل حيثما نزلوا « 1 »
* * * *
توالت على كسب الثناء طباعهم * فأعراضهم حرم وأموالهم حلّ
أمولاي إن يمضوا ففيك سما العلى * وقامت قناة الدّين وانتشر العقل
وإن يك قد أفضى الزمان بسالم * فإنك روض الوبل إذ ذهب الوبل
هذا معنى تلاعب به المتنبّي وكرّره ، في تفضيل البعض على الكلّ ، فأحسن وأجاد ، حيث قال : [ الطويل ]
فإن يك سيّار بن مكرم انقضى * فإنك ماء الورد إن ذهب الورد « 2 »
وقال : [ البسيط ]
فإن تكن تغلب الغلباء عنصرها * فإنّ في الخمر معنى ليس في العنب « 3 »
وقال : [ الوافر ]
فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإن المسك بعض دم الغزال « 4 »
وقال : [ الوافر ]
وما أنا منهم بالعيش فيهم * ولكن معدن الذهب الرّغام « 5 »
ولبعضهم منه : [ المتقارب ]
هامش
( 1 ) انظر ديوانه 118 .
( 2 ) انظر ديوانه 186 .
( 3 ) انظر ديوانه 425 .
( 4 ) انظر ديوانه 258 .
( 5 ) انظر ديوانه 92 .