وبين ضلوعي زفرة لو تبوّأت * فؤادك ما أيقنت أن الهوى سهل
جميلا بصبّ زاده النّأي سلوة * ورفقا بقلب مسّه بعدك الخبل
إذا أطرفت منك العيون بنظرة * فأيسر شيء عند عاشقك القتل
أمنعمة بالزّورة الظبية التي * بخلخالها حلم وفي قرطها جهل
ومن كلّما جرّدتها من ثيابها * كساها ثيابا غيرك الفاحم الجثل « 1 »
هذا البيت من قصيدة المتنبّي الفائيّة ، أوّلها : [ الطويل ]
لجنّيّة أم غادة رفع السّجف « 2 »
لم يغيّر فيه إلا القافية ، وهي « الوحف » .
والوحف : الشعر الكثير الملتفّ .
والجثل : الكثير الليّن .
سقى المزن أقواما بوعساء رامة * لقد قطّعت بيني وبينهم السّبل
وحيّى زمانا كلما جئت طارقا * سليمى أجابتني إلى وصلها جمل
معناه : أن الحسان يطلبن وصله لما يرون من لباقته .
وأخرج منه قول الأمير المنجكيّ « 3 » : [ المنسرح ]
قضيت حقّ الصّبا وفي كبدي * هوى عليه الحسان في جدل
والذي حاز قصبات السّبق في هذا العتبيّ ، في قوله : [ الطويل ]
رأين الغواني الشيب لاح بمفرقي * فأعرضن عنّي بالخدود النّواضر
وكنّ إذا أبصرنني أو سمعن بي * سعين فرقّعن الكوى بالمحاجر
ولقد أبدع الوزير أبو محمد بن عبد الغفور الأندلسيّ ، من رقعة :
كنت والشباب نضر الحلى ، قبل حلول هذا الشيب الذي علا ، كريما على ذات الطّلى ، لا تعترض فيّ لمكان القلّة بلولا .
ولمّا طار غراب الشباب بان المشيب ، ورحت رثّ الجلباب بعد كل سحت قشيب .
سمعتهنّ حينا يتبرّمن ، وحينا يترنّمن ، إلّا أنهنّ يجمجمن ولا يترحّمن .
وبفضل حاسّتي وللّه الحمد ما فهمت الوزن ، فلمّا استقرّيت لتعرّف حروفه السهل والحزن ، عثر لهجي في تطلّب تلك الضّالّة بلعلّ وعسى ، بقول الملك الضّلّيل :
هامش
( 1 ) الفاحم : الأسود من كل شيء ا . ه اللسان ( فحم ) .
الجثل : الملتف من الثياب أو الشعر . ا . ه اللسان ( جثل ) .
( 2 ) شطر بيت من البحر الطويل ، انظر الديوان 166 .
( 3 ) انظر الديوان 236 .