ما أخجل الحبّ عتب صدّ * جنى به الطّرف ورد خدّ
بل أشعل الحسن فيه جمرا * قطّر للرّيق ماء ورد
قلت : هذا معنى لطيف .
ولأبي الطيّب صالح النقري من شعراء المركز ، ما هو منه من أبيات : [ الكامل ]
أنضجت وردة خدّه بتنفّسي * وظللت أشرب ماءها من فيه
وحلّيت من شعره :
كثيرا ما يغمّ العاشق يتصوّر في خياله ، والمعشوق في شغل عنه يمنعه أن يمرّ بباله .
وقس على هذا الحال المعارف يتوقّع منهم المكروه ، وأما الأجانب فالمرء آمن مكائدهم من كلّ الوجوه .
171 - نابي
هو الآن في الأحيا ، يوازن بمكارمه الصّيّب إذا حبا وأحيى .
آخذ بأسباب المحاسن جملة وتفصيلا ، ومستوعب أدوات الفضائل غريزة وتحصيلا .
وأما أدبه فالربيع زاه بفضله ، والحبيب منعم بعد هجره بوصله .
شقّ الجيوب من الطّرب ، وعلّ النفوس بما هو أحلى من الشّهد والضّرب .
وشعر كلّ من عاصره بالنّسبة إلى شعره المسترق النّهى ، إن لم يكن أرقّ من السّها ، فهو أخفى من منديل الرّها .
فمما عرّبته منه : [ م . الرمل ]
لا أرى كأس الأمان * دار نحوي في أمان
فهو قد حقّقت منه * تابع دور الزمان
172 - الأمير يونس الموصليّ ، المعروف بسامي
جمّ الأدب رائقه ، سامي النظم فائقه .
رأيته وقد أخذ منه الكبر ، واعتبرت منه العبر .
وهو يروع الليث في آجامه ، ويخجل الغمام عنه انسجامه .
وكنت عاشرته مدة قليلة ، وحصلت منه على أمان جليلة .
تنسكب عليّ فوائد تجاريبه كالمطر ، فأراني بفضل عشرته قضيت من أمر الرحلة الوطر .