اشتهر بالإحسان اشتهار الزهر بأويس ، ولم يقابل مجاريه ومباريه إلا بويح وويس .
أعرب بفنونه ، واعترى القلب بفتونه .
وآثاره ممّا تنفّع الكبراء على أسمارها ، وترقم ببدائعه هالات أقمارها .
أوتي في اللسان بسطة ، كما منح في اليراع نشطة .
فكأنّ المعاني حاضرة على طرف فمه ، والألفاظ مترقّبة لأن يجريها على بنانه وقلمه .
وقد ترجم السيرة النبوية فأحسن كلّ الإحسان ، وأطاعته فيها الفقرات إطاعة القوافي لحسّان .
فشكر صنيعه من اتّسم بكمال النّهى ، وأحلّه هذا الأثر من مراقي العزّ فوق فرق السّها .
وله غيره من الآثار في الفنون ، بما يحقّق تمكّنه من الاطّلاع للظّنون .
ومن جيّد معانيه المنقولة قوله : [ الكامل ]
شجر الخلاف يقول للنّهر * أنا مرتو بنوالك الغمر
والنهر أيضا قائل وأنا * في ظلّ فضلك دائما أجري
وحللت من أبياته :
الباطل باطل لا شبهة تنافيه ، لكن ربما ظهر في صورة الحقّ فشكّ المفكّر فيه .
166
- عمر المعروف بنفعي
ابن الرّومي بعينه في الهجا ، فكأن ذاك ما راح وهذا ما جا .
لو قرع إبليس بهجوه لتاب ، أو رمي مارد بجذوة منه لذاب .
وكلّه إذا فتّشت فيه ، وساوس أغراض يمليها فكره على فيه .
فمكواته لا تفارق النار ، وإذا جهل فعلى أعلى المنار .
بفكر يردّ السيف مثلّما ، والرمح مقلّما .
ويصيّر القمر للعمر هادما ، ولا يدع الواصف للعسل بقيء الزّنابير نادما .
هامش
( 166 ) - عمر المعروف بنفعي بن رومي ، عالم الروم وشاعرها المتفوق ، وكان أحد أعيان كتاب الدولة ، وله شهرة طنانة ، وهو من بلدة يقال لها حسن قلعه سي ، ولد بها ثم قدم إلى القسطنطينية ، وتعاني الكتابة والأدب ومهر فيها ، وشعره غاية في الملاحة ، سيما مدائحه ، وأما أهاجيه فلم يصل أحد إلى فحشها وقد دونها ووسمها ب ( سهام القضاء ) . وحكي أنه لما تم جمعها وصل خبرها إلى السلطان أحمد فطلبها وقرأت بمحضر منه فما تمت قراءتها إلا وأرعدت السماء وأبرقت ونزلت صاعقة بالقرب من مكان القراءة ، ولهذا شاع بين الناس أن قراءتها تورث بلاء ما . وأدرك عهد السلطان مراد وكان السلطان يحبه ويقربه وتعجبه مسامرته .
وقتل بسبب أهاجيه في سنة اثنتين وأربعين وألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 3 / 288 ) .