تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ولقد رأيت أهاجيه مرارا ، فأعرضت عنها تقطّبا وازورارا . لأنّ نحسها أدّى إلى رداه ، ومكّن من وريده حسام عداه . فكان كالباحث عن حتفه بظلفه ، وترك من لا يردّ سهام ملامه وتقريعه من خلفه . وهو على بذاءة لسانه ، يجيد في التغزّل بحسن القول وإحسانه . وكل معنى مبتكر ، لا تحوم حول حماه الفكر . فمنه على ما عرّبته : [ الرجز ]
أسرتني بلحظ طرف ساحر * أوقعتني فيه بقيد الناظر باللّه صن صائل الفرع ولا * تخلّني في همّ قيد آخر

167 - عبد الباقي ، المعروف بوجدي

السيف القاطع ، والكاتب المتناسب المقاطع . أيّ وقار في تلطّف ، وأنس مع حسن تعطّف . إلى خلق كما هبّت صبا نجد ، وطبع يمتلي به المشغوف وجدا على وجد . وهو في الأدب ممّن بعد شأوه ، وله شعر يعلم منه مقداره وبأوه « 1 » . منه ما عرّبته : [ الخفيف ]
ما تراءى لي ذلك الوجه إلّا * قام فيه لون الحياء نقابا عجبا من سواد مرآة حظّي * قابلت نوره فصار حجابا

168 - نائلي

ربّ فصاحة وبراعة ، وفارس دواة ويراعة . نبغ وتفوّق ، وتصفّى كأس أدبه وتروّق . وراح في الحلبة واغتدى ، واكتسى بأحسن الحلة وارتدى . وما زالت تعلّه الرياسة وتنهله ، والدهر ييسّر أمله الأقصى ويسهّله . حتى استقامت أسبابه ، وتمتّعت حينا برونق أيامه أحبابه . على توفّر حظوظ شارقة ، وإخفاق سحب أمان بارقة . وهو في الأدب ممن استحسن منزعه ، واستعذب من مثله مشرعه . وطبعه في الشعر العارض إذا هتن ، وما أرى إلّا أنه أراد أن يشعر ففتن . فممّا عرّبته من بدائعه قوله : [ الرمل ]
أيها الطالب شمس الأفق من * مسكن عزّت به وامتنعت ارج قرب الوصل إن الشمس في * شرك من عارضيه وقعت
هامش
( 1 ) البأو : الكبر والتعجب . ا . ه اللسان ( بأو ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 69 | محمد أمين المحبي