ولقد رأيت أهاجيه مرارا ، فأعرضت عنها تقطّبا وازورارا .
لأنّ نحسها أدّى إلى رداه ، ومكّن من وريده حسام عداه .
فكان كالباحث عن حتفه بظلفه ، وترك من لا يردّ سهام ملامه وتقريعه من خلفه .
وهو على بذاءة لسانه ، يجيد في التغزّل بحسن القول وإحسانه .
وكل معنى مبتكر ، لا تحوم حول حماه الفكر .
فمنه على ما عرّبته : [ الرجز ]
أسرتني بلحظ طرف ساحر * أوقعتني فيه بقيد الناظر
باللّه صن صائل الفرع ولا * تخلّني في همّ قيد آخر
167 - عبد الباقي ، المعروف بوجدي
السيف القاطع ، والكاتب المتناسب المقاطع .
أيّ وقار في تلطّف ، وأنس مع حسن تعطّف .
إلى خلق كما هبّت صبا نجد ، وطبع يمتلي به المشغوف وجدا على وجد .
وهو في الأدب ممّن بعد شأوه ، وله شعر يعلم منه مقداره وبأوه « 1 » .
منه ما عرّبته : [ الخفيف ]
ما تراءى لي ذلك الوجه إلّا * قام فيه لون الحياء نقابا
عجبا من سواد مرآة حظّي * قابلت نوره فصار حجابا
168 - نائلي
ربّ فصاحة وبراعة ، وفارس دواة ويراعة .
نبغ وتفوّق ، وتصفّى كأس أدبه وتروّق .
وراح في الحلبة واغتدى ، واكتسى بأحسن الحلة وارتدى .
وما زالت تعلّه الرياسة وتنهله ، والدهر ييسّر أمله الأقصى ويسهّله .
حتى استقامت أسبابه ، وتمتّعت حينا برونق أيامه أحبابه .
على توفّر حظوظ شارقة ، وإخفاق سحب أمان بارقة .
وهو في الأدب ممن استحسن منزعه ، واستعذب من مثله مشرعه .
وطبعه في الشعر العارض إذا هتن ، وما أرى إلّا أنه أراد أن يشعر ففتن .
فممّا عرّبته من بدائعه قوله : [ الرمل ]
أيها الطالب شمس الأفق من * مسكن عزّت به وامتنعت
ارج قرب الوصل إن الشمس في * شرك من عارضيه وقعت
هامش
( 1 ) البأو : الكبر والتعجب . ا . ه اللسان ( بأو ) .