الباب الرابع في ظرائف ظرفاء العراق والبحرين والعجم
أما فضل العراق ، فكالشمس حالة الإشراق .
وحسبك أنه في جهة مطلعها الذي هو الشّرق ، وإذا قيس بالغرب فكأنما سوّي بين القدم والفرق .
وشتّان بين ما تجلى الشمس منه فوق منصّتها ، وبين ما يشره أفقه الغربيّ لابتلاع قرصتها .
وأما أهله فهم ملائكة الأرض ، وبهم لاق من المدح المسنون والفرض .
وشعراؤه قد هاموا من البلاغة في كل واد ، وجلوا غررهم في سواده وأحسن ما لاحت الغرر في السّواد .
وقد خرج قريبا منهم جماعة أطلعوا ذكاء ذكائهم في أفقه المشرق ، وملأوا ببضائع فوائدهم ونصائع فرائدهم حقائب المشئم والمعرق .
174
- عبد علي بن ناصر بن رحمة الحويزي
أوحد من أبدع وأغرب ، وشعر فأبان عن إعجازه وأعرب .
ما شئت من استحكام المبنى ، وانقياد اللفظ الغرّ من المعنى .
وحسن الأسلوب الذي تشبّث بالحشايا ، ونصاعة المقترح الذي تبتهج به البكر والعشايا .
وشعره تملكه الرّقّة على الشّوادن « 1 » العفر « 2 » ، ويكسب القدود خفّة فتكاد تسترقص على الظّفر . [ السريع ]
هامش
( 174 ) - عبد علي بن ناصر بن رحمة الحويزي ، الأديب الشاعر . له ديوان شعر بالعربية ، وله أشعار بالتركية والفارسية . ومن مؤلفاته ( المعول في شرح شواهد المطول ) و ( قطر الغمام في شرح كلام الملوك ملوك الكلام ) وغير ذلك . وكان في فن الموسيقى من الأفراد ، وله أغان متداولة ومقبولة ، جارية على الصنعة البارعة ، وأكثر أغانيه من نظمه المطرب . وكان يسمي نفسه كلب علي .
وكانت وفاته في سنة ثلاث وخمسين وألف بالبصرة . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 427 ) .
( 1 ) الشادان : ولد الظبية إذا قوي وانفصل عن أمه . ا . ه اللسان ( شدن ) .
( 2 ) العفر من الظباء : التي تعلو بياضها حمرة . ا . ه اللسان ( عفر ) .