تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
أرقّ من دمعة شيعيّة * تبكي على ابن أبي طالب
فالهوى أول تميمة قلّدته الدّاية ، والصّبابة هي التي عرفها من البداية . ودخل بغداد فتخلّق ثمّة بأخلاق عذاب ، وكان كابن الجهم بعث إلى الرّصافة ليرقّ فذاب . ثم التحق بابن افراسياب صاحب البصرة فألقى عنده رحله وحطّ ، والتمّ في كنفه بعد ما شطّ . ففكّ من يد العسرة وثاقه ، وأخذ على الدهر باستقالة عهده ميثاقه . فأقام في ظلّه إلى وقت زواله ، ومضى فلم يبق بعده في تلك الناحية من يعتنى بأقواله . وقد أوردت من شعره ما يسكر العقول بصهبائه « 1 » ، ويدلّ على أنه أخذ من بحر القريض أنفس درّه وولع الناس بحصبائه . فمنه قوله ، من قصيدة يمدح بها الأمير علي بن افراسياب ، ويستأذنه في الحجّ : [ الخفيف ]
لمع البرق في أكفّ السّقاة * وبدا الصبح في سنا الكاسات فالبدار البدار حيّ على الرّا * ح وهبّوا لأكمل اللذّات نار موسى بدت فأين كليم الذّ * ات يمحو بها حجاب الصّفات صاح ديك الصباح يا صاح بالرّ * اح فوات الأفراح قبل الفوات واصطبحها اصطباح من راح لا يف * رق بين الشموس والذّرّات تلق فيها العقول منتقشات * كانتقاش الأشخاص في المرآة فهي الشّربة التي عثر الخض * ر عليها في عين ماء الحياة وتقصّى الإسكندر البحث عنها * فعداها وتاه في الظّلمات سكنت من حضائر القدس حانا * جلّ عن أن يقاس بالحانات نور حقّ بنفسه قام ما احتا * ج إلى كوّة ولا مشكاة قبس أشعلته أيدي التجلّي فأضاءت به جميع الجهات * حجبت بالزّجاج وهي عيان كاحتجاب البدور بالهالات * يا نديمي أجل لي عرائس سرّ بغواشي الكؤوس محتجبات * هات راحي وناد خذها فإنّي لست أنسى يوم اللّقا خذ وهات * فلقد ردّ ركن نحسي لمّا سعدت بالحبيب كلّ جهاتي
هامش
( 1 ) الصهباء : اسم للخمر ، سميت بذلك لبياضها . ا . ه اللسان ( صهب ) .