أرقّ من دمعة شيعيّة * تبكي على ابن أبي طالب
فالهوى أول تميمة قلّدته الدّاية ، والصّبابة هي التي عرفها من البداية .
ودخل بغداد فتخلّق ثمّة بأخلاق عذاب ، وكان كابن الجهم بعث إلى الرّصافة ليرقّ فذاب .
ثم التحق بابن افراسياب صاحب البصرة فألقى عنده رحله وحطّ ، والتمّ في كنفه بعد ما شطّ .
ففكّ من يد العسرة وثاقه ، وأخذ على الدهر باستقالة عهده ميثاقه .
فأقام في ظلّه إلى وقت زواله ، ومضى فلم يبق بعده في تلك الناحية من يعتنى بأقواله .
وقد أوردت من شعره ما يسكر العقول بصهبائه « 1 » ، ويدلّ على أنه أخذ من بحر القريض أنفس درّه وولع الناس بحصبائه .
فمنه قوله ، من قصيدة يمدح بها الأمير علي بن افراسياب ، ويستأذنه في الحجّ :
[ الخفيف ]
لمع البرق في أكفّ السّقاة * وبدا الصبح في سنا الكاسات
فالبدار البدار حيّ على الرّا * ح وهبّوا لأكمل اللذّات
نار موسى بدت فأين كليم الذّ * ات يمحو بها حجاب الصّفات
صاح ديك الصباح يا صاح بالرّ * اح فوات الأفراح قبل الفوات
واصطبحها اصطباح من راح لا يف * رق بين الشموس والذّرّات
تلق فيها العقول منتقشات * كانتقاش الأشخاص في المرآة
فهي الشّربة التي عثر الخض * ر عليها في عين ماء الحياة
وتقصّى الإسكندر البحث عنها * فعداها وتاه في الظّلمات
سكنت من حضائر القدس حانا * جلّ عن أن يقاس بالحانات
نور حقّ بنفسه قام ما احتا * ج إلى كوّة ولا مشكاة قبس أشعلته أيدي التجلّي
فأضاءت به جميع الجهات * حجبت بالزّجاج وهي عيان
كاحتجاب البدور بالهالات * يا نديمي أجل لي عرائس سرّ
بغواشي الكؤوس محتجبات * هات راحي وناد خذها فإنّي
لست أنسى يوم اللّقا خذ وهات * فلقد ردّ ركن نحسي لمّا
سعدت بالحبيب كلّ جهاتي
هامش
( 1 ) الصهباء : اسم للخمر ، سميت بذلك لبياضها . ا . ه اللسان ( صهب ) .