وكلامه في المقفّى والموزون ، سلوة المغموم وفرحة المحزون .
ولم يبلغني من شعره العربيّ إلا قوله : [ الطويل ]
ولمّا توالت للزمان مصائب * لكلّ رذيل بالرّذالة معلم
ترامت بهم أيدي المنايا عن المنى * إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم « 1 »
وعرّبت له بيتا ذكره في ترجمة شيخ الإسلام زكريا ، وقد ولي الإفتاء في سنة إحدى وألف ، وهو : [ الرجز ]
في رأس كل مائة يجيء من * يجدّد الدين بديع الوصف
ومثل ذا مجدّد للدّين لا * يجيء إلا واحدا في الألف
163 - ولده محمد
ابن أبيه ، فالأصل نبيه والفرع شبيه .
مشى على أثره ، وضرب على محكمه في نظمه ونثره .
إلا أنه قدح ، وأبوه مدح .
وتجاوز في الأمد ، وشفى الحقد والكمد .
وهو وإن أتى بما عليه رونق وحلاوة ، إلّا أنه من هذا الأمر فالج بن خلاوة .
فاللّه يعفو عنه وعنّي ، وعن كل من يتكلّم بما لا يعني .
فمن شعره قوله : [ الكامل ]
يأوي إلى الحمّام في أوطارهم * أهل المعالي عند إعواز الخدم
حتى إذا ما حمّلوا فوق الرّضا * حكم القضا في بيته يؤتى الحكم
هذا المثل مما زعمت العرب وضعه على ألسنة البهائم ، قالوا : إن الأرنب التقط ثمرة فاختلسها الثعلب ، فأكلها ، فانطلقا يختصمان إلى الضّبّ .
فقالت الأرنب : يا أبا الحسل .
فقال : سميعا دعوت .
قالت : أتيناك لنختصم إليك .
قال : عادلا حكّمتما .
قالت : فأخرج إلينا .
قال : في بيته يؤتى الحكم .
هذا محل المقصود منه ، وله تتمة طويلة .
ومما يناسب منزعه في التضمين قول بعضهم : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) أم قشعم : الحرب ، وقيل : الضبع . ا . ه اللسان ( قشعم ) .