فله من الفارسيّة أوفر قسم ، ومن التركيّة ما يتخيّل أنه وإيّاه روح وجسم .
ولحق بالرّوم فصار منهم ، وإن لم يكن يفوق على أبلغ بلغائهم فلم يقصّر عنهم .
فرمت له عن قوسها الروم ، واتفّقت على تفضيله الأعلام والقروم .
وعهدي بمن يفرّق الرّثّ من السّمين ، ويعرف فضل الورد على الياسمين .
يقول : إنه فطن يتلهّب شرار عفاره ومرخه ، ومحسن إذا نطق بشعره استوقف الطير في منقاره وزقّ فرخه .
وأشعاره متنفّس خواطر الشعراء ، ومن أراد محاكاتها في حسن التّأدية نبذ بالعراء .
وقد أوردت من شعره العربي قطعة تشهد له بالإحسان ، شهادة الروض الأريض بفضل ماء نيسان .
وهي قوله : [ الكامل ]
سقت الرياض دموع عيني الجارية * فبدت تراجعها عيون باكية
وسرت لأغصان الورود فأصبحت * أكمامها منها قلوبا دامية
دمعي تبدّل بالشّرار وكيف لا * وجحيم قلبي فيه نار حامية
ماذا عليّ من الجحيم ولم تزل * نار المحبّة في وجودي باقية
يا سادة لمّا بدا سلطانهم * ملك القلوب من الأنام كما هيه
تلوي غصون قدودهم أيدي الصّبا * وقلوبهم مثل الحجارة قاسية
لم يبق لي ثمن يقاوم وصلكم * إلا المحبة والمحبة غالية
الجسم ذاب من الجفا والقلب ره * ن عندكم والرّوح منّي عارية
منّوا عليّ بنظرة فوحقّها * قسما بمن أبرى النفوس الفانية
لو مرّ بي ميتا نسيم دياركم * سرت الحياة إلى عظامي البالية
162 - عطاء اللّه بن نوعي ، المعروف بعطائي
ضافي ذيل النباهة ، صافي ماء البداهة
ما أعافه طبع ، ولا جفّ له نبع .
وأنا أتحقّقه كلّما أطال أطاب ، ولم يخرج من خزينة رؤيته إلا جواهر شفّافة ولآل رطاب .
بمحاورات يحمرّ لها خدود الشّقائق من الخجل ، ومحاضرات تكاد تخلّص الحياة من يد الأجل .
وله كتاب « الذيل على الشقائق النّعمانية ، في علماء الدولة العثمانية » .
أجاد فيه سجعا وتقفية ، ووفّى الحسن أكمل توفية .