تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
فله من الفارسيّة أوفر قسم ، ومن التركيّة ما يتخيّل أنه وإيّاه روح وجسم . ولحق بالرّوم فصار منهم ، وإن لم يكن يفوق على أبلغ بلغائهم فلم يقصّر عنهم . فرمت له عن قوسها الروم ، واتفّقت على تفضيله الأعلام والقروم . وعهدي بمن يفرّق الرّثّ من السّمين ، ويعرف فضل الورد على الياسمين . يقول : إنه فطن يتلهّب شرار عفاره ومرخه ، ومحسن إذا نطق بشعره استوقف الطير في منقاره وزقّ فرخه . وأشعاره متنفّس خواطر الشعراء ، ومن أراد محاكاتها في حسن التّأدية نبذ بالعراء . وقد أوردت من شعره العربي قطعة تشهد له بالإحسان ، شهادة الروض الأريض بفضل ماء نيسان . وهي قوله : [ الكامل ]
سقت الرياض دموع عيني الجارية * فبدت تراجعها عيون باكية وسرت لأغصان الورود فأصبحت * أكمامها منها قلوبا دامية دمعي تبدّل بالشّرار وكيف لا * وجحيم قلبي فيه نار حامية ماذا عليّ من الجحيم ولم تزل * نار المحبّة في وجودي باقية يا سادة لمّا بدا سلطانهم * ملك القلوب من الأنام كما هيه تلوي غصون قدودهم أيدي الصّبا * وقلوبهم مثل الحجارة قاسية لم يبق لي ثمن يقاوم وصلكم * إلا المحبة والمحبة غالية الجسم ذاب من الجفا والقلب ره * ن عندكم والرّوح منّي عارية منّوا عليّ بنظرة فوحقّها * قسما بمن أبرى النفوس الفانية لو مرّ بي ميتا نسيم دياركم * سرت الحياة إلى عظامي البالية

162 - عطاء اللّه بن نوعي ، المعروف بعطائي

ضافي ذيل النباهة ، صافي ماء البداهة ما أعافه طبع ، ولا جفّ له نبع . وأنا أتحقّقه كلّما أطال أطاب ، ولم يخرج من خزينة رؤيته إلا جواهر شفّافة ولآل رطاب . بمحاورات يحمرّ لها خدود الشّقائق من الخجل ، ومحاضرات تكاد تخلّص الحياة من يد الأجل . وله كتاب « الذيل على الشقائق النّعمانية ، في علماء الدولة العثمانية » . أجاد فيه سجعا وتقفية ، ووفّى الحسن أكمل توفية .