يروّيك من ماء أجاج مكرّر * وأريك منه سلسل وهلاهل
ترومين عيشا رائغا ومعاليا * وذلك سفساف حوته الحسائل
وأملت لك الأيام في العصر برهة * تمرّ بك الموتى وتجري المحامل
وليل سبيل البين أسود حالك * وتصطاد أنمار به ورائل
أتسري بدخياء الليالي وأطفئت * بتسريح أرواح الذنوب المشاعل
بنيت ديارا قد نبت بك نبوة * وتلهيك روضات بها ومجادل
ستثوي بقاع صفصف وتحلّه * أو إلى خيول جلن فيه المغاسل
عموا أيها الشّافون منها جيودهم * ودوموا وقوموا واستقيموا وحاملوا
صباحة فجر الوصل أبدت طلاقة * ألا أيها الإخوان قوموا فناولوا
كؤوس رحيق فاح كالمسك نشرها * بنشوتها تنسى الردّي وتجامل
تسيح صميم القلب ظمياء كربة * إذا أبطأت في الدّور تلك الذّبائل « 1 »
تجود بأفنان الذنوب جوارحي * وطرفي بأقطار النّداية باخل
أتاك إلهي صاغرا متأسّفا * على ما جناها وهو جدواك سائل
مقرّ بما يكبو ويهفو وذاكر * كثير خطيئات أقلّ وعائل
161
- أحمد بن زين الدين ، المعروف بمنطقي
هو وإن كان بدمشق مولده ومرباه ، وبمائها وهوائها سقي فترنّح غصن رباه .
هامش
( 1 ) ظمياء : يقال امرأة ظمياء ، سمراء . اللسان ( ظما ) .
( 161 ) - المولى أحمد بن المنلا زين الدين العجمي النخجواني الأصل ، الدمشقي المولد والوفاة ، قاضي القضاة الملقب بالمنطقي ، الفاضل ، الأديب ، الشاعر ، الناثر ، كان متفننا ، بليغا في إنشائه ، عذب المنطق ، سريع الفهم ، وكان ينظم وينثر في الألسن الثلاثة ، وهو فيما عدا العربي نسيج وحده ، ومفرد وقته ، وشعره فيما بين أهل لروم أغلى قيمة من الدر .
ولد بدمشق وقرأ وبرع واشتهر ، وأشهر من أخذ عنه الشرف الدمشقي ، وبرز بروزا غريبا فجلس لإلقاء الدروس وهو حدث السن ، فاجتمع في حلقة درسه جماعة من الأكراد والأعاجم ، ونبل قدره وعلا صيته ، وولي تدريس المدرسة السليمية بصالحية دمشق ، ثم سافر إلى حلب مرتين ثم سافر إلى الروم ، فدخل إلى دار السلطنة وأقام بها فرغب كثيرا من كبرائها في معاشرته وحظي عندهم ولازم ودرس بعد مدة بعدة مدارس ، وترقى في الشهرة إلى أن وصل خبره للسلطان مراد فاتخذه نديم مجلسه . ثم صار قاضي قضاة حلب ونقل منها إلى قضاء الشام .
خنق بقلعة دمشق في جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين وألف ، ودفن بمقبرة الفرادسي . ا . ه خلاصة الأثر ( 1 / 197 ) .