تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
فازدهت به المواطن والمرابع ، وأشار إليه حتى النّيل بالأصابع . وله أخبار نشرت أعلام إفادتها في كلّ نادي ، وأشعار لفصاحتها عند قسّ الإياديّ أيادي . فمنها قوله من قصيدة ، كتب إلى المفتي سعد الدين ، يمدحه بها . ومطلعها : [ الطويل ]
أراك تروم المجد ثم تساهل * وزاملة العمر اليسير تناقل ونفسك زادت زمعها لا تروعها * وتفضل عمّا خلّفتك الأوائل وقد طفلت شمس الحياة وبعد ما أخ * تفت لا تراها تختفي فتقابل وسلّت سيوف الشّيب من غمدها وقد * تبرّت لأن تنساخ منها الكلاكل سنابل أيام الهوى اصفرّ لونها * وأوشك أن حلّت عليها المناجل وشتّت نبل الحادثات قسيّها * وتخطئ إلّا أن تصيب المقاتل فماذا التّواني والتكاسل غافلا * تنام وشدّت في الحوالي حبائل وما أنت في دنياك إلّا معذّب * بروح يعاني غمّه ويماثل وجسم يهادى بين موت وسقمه * ولا ينثني عنه الأسى والنّوازل فأيّ صفاء لم يشبه مكدّر * وأيّ وصال لم يعقبه فاصل إذا ما عراك الهمّ بالعدم فاعتبر * بأصدق قول لا ترى من يجادل تباعد عن الدنيا وزايل نعيمها * فكلّ نعيم لا محالة زائل ينادي جميل الخلق حيّا وميّتا * ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل تطول رشاء في الأماني وإنّه * تحوّل فيما لم يكن فيه طائل فو اللّه خلّاق البرايا وربّهم * تسنّ سنوها والشهور مناصل وترنو لآمال بعمر نهاره * قصير وقيعان الأماني أطاول « 1 » رأيت ذوي التّيجان ثلّث عروشهم * وتنظر في الأركان يوما عنادل وتغترّ بالدهر الدّنيّ وجاهه * فمن رام بالجاه المجاهاة جاهل ولو لم تكن تجلو السّريرة بالتّقى * صباحك لهواء ويومك هازل فلا تعتمد دهرا بليت به فما * ترى الخلق إلّا وهو جاء وراحل ومن حام فيه ساعة مستمرّة * على ما ارتضاه فهو ساه وغافل ولا تحتظي فيها البرايا فإنّها الدّ * قيق وأنّات الدّواهي المناخل
منها :
أيا نفس ما هذا التّنافس في المنى * أما تنظرين الدهر ماذا يحاول
هامش
( 1 ) القيعان : مفرده قاع ، وهو المكان المستوي في وطأة من الأرض . ا . ه اللسان ( قوع ) .