فازدهت به المواطن والمرابع ، وأشار إليه حتى النّيل بالأصابع .
وله أخبار نشرت أعلام إفادتها في كلّ نادي ، وأشعار لفصاحتها عند قسّ الإياديّ أيادي .
فمنها قوله من قصيدة ، كتب إلى المفتي سعد الدين ، يمدحه بها .
ومطلعها : [ الطويل ]
أراك تروم المجد ثم تساهل * وزاملة العمر اليسير تناقل
ونفسك زادت زمعها لا تروعها * وتفضل عمّا خلّفتك الأوائل
وقد طفلت شمس الحياة وبعد ما أخ * تفت لا تراها تختفي فتقابل
وسلّت سيوف الشّيب من غمدها وقد * تبرّت لأن تنساخ منها الكلاكل
سنابل أيام الهوى اصفرّ لونها * وأوشك أن حلّت عليها المناجل
وشتّت نبل الحادثات قسيّها * وتخطئ إلّا أن تصيب المقاتل
فماذا التّواني والتكاسل غافلا * تنام وشدّت في الحوالي حبائل
وما أنت في دنياك إلّا معذّب * بروح يعاني غمّه ويماثل
وجسم يهادى بين موت وسقمه * ولا ينثني عنه الأسى والنّوازل
فأيّ صفاء لم يشبه مكدّر * وأيّ وصال لم يعقبه فاصل
إذا ما عراك الهمّ بالعدم فاعتبر * بأصدق قول لا ترى من يجادل
تباعد عن الدنيا وزايل نعيمها * فكلّ نعيم لا محالة زائل
ينادي جميل الخلق حيّا وميّتا * ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل
تطول رشاء في الأماني وإنّه * تحوّل فيما لم يكن فيه طائل
فو اللّه خلّاق البرايا وربّهم * تسنّ سنوها والشهور مناصل
وترنو لآمال بعمر نهاره * قصير وقيعان الأماني أطاول « 1 »
رأيت ذوي التّيجان ثلّث عروشهم * وتنظر في الأركان يوما عنادل
وتغترّ بالدهر الدّنيّ وجاهه * فمن رام بالجاه المجاهاة جاهل
ولو لم تكن تجلو السّريرة بالتّقى * صباحك لهواء ويومك هازل
فلا تعتمد دهرا بليت به فما * ترى الخلق إلّا وهو جاء وراحل
ومن حام فيه ساعة مستمرّة * على ما ارتضاه فهو ساه وغافل
ولا تحتظي فيها البرايا فإنّها الدّ * قيق وأنّات الدّواهي المناخل
منها :
أيا نفس ما هذا التّنافس في المنى * أما تنظرين الدهر ماذا يحاول
هامش
( 1 ) القيعان : مفرده قاع ، وهو المكان المستوي في وطأة من الأرض . ا . ه اللسان ( قوع ) .