من عهد موسى تجلّى لا نظير له * لكنّه شامل للعرب والعجم
من جملتها :
من جانب الروم ضيف قد ألمّ بنا * أنجى الخلائق من جدب ومن ألم
منوّر الوجه شيخ من محاسنه ال * بيضا يفيض بوجه البان والعلم
تأتي سليمان من سحب أريكته * فالرّيح تحملها بالخيل والحشم
تواضعا وجهه في الأرض محتشم * فمن تخطّاه قل يا زلّة القدم
159
- محمد بن فضل اللّه المعروف بعصمتي
بحر في البلاغة زاخر ، ومولى كله مناقب ومفاخر .
يتسامى به دهره ويتعالى ، ويتنافس به مادحه ويتغالى .
فموضعه من كرم الخيم وفضل العلى ، موضع الإكليل من الرأس والعقد من الطّلى « 1 » .
وطبعه الروض إذا باح ، بسرّ نوره نفس الصباح .
أصلف من ملح في ما ، وأشفّ من زجاجة عن صهبا .
وله بنان تحلّ أقلامه ما عقدته الأوهام بالأسنان ، فإذا دعا بيان المقال لبّاه سحر البيان .
فيأتي بورد خدّ تحت ريحان طرّة ، وصبح فرق يسفر عن نهار غرّة .
ولطفه مع المعاشرين ، لطف ابن العشرين .
تفترّ عن ثنائه الثّنايا ، وتحتوي على حبّه الضلوع والحنايا .
وأنا لا أحسب أن في طبعه وصمة ، وأن لا تجد منه العصمة .
هامش
( 159 ) - محمد بن فضل الله بن محمد المعروف بعصمتي ، الرومي ، قاضي العسكر ، كان أجل فضلاء الروم وأفصحهم وأظرفهم .
اتصل في أوائل أمره بشيخ الإسلام يحيى بن زكريا فصيره ملازما وضمه إليه ، ثم درس بمدارس قسطنطينية إلى أن وصل إلى المدرسة التي جددتها والدة السلطان مراد فاتح بغداد . ثم ولي قضاء الشام سنة تسع وأربعين وألف ، ومدحه أدباء الشام بقصائد كثيرة ، ثم صار قاضيا ببروسه ، وعزل في مدة جزئية ، وعانده الزمان مدة وانخفض حتى ولي قضاء أيوب وإزمير ، ولما ولي البهاء الفتيا تقيد بتنميته فصيره قاضيا بقسطنطينية عشرة أيام ونقله إلى قضاء سلانيك ، ثم صار قاضي العسكر بأناطولي وروم إيلي .
وكان شهما ، علي القدر ، صلفا ، لحسن المنادمة ، وكان ظرفاء الروم يتنافسون في حضور مجلسه ويتفاخرون في مكالمته ، وكان أديبا باهر الطريقة .
وكانت وفاته في صفر سنة ست وسبعين وألف ، ودفن بباب أدرنه من أبواب القسطنطينية ولم يخلف ولدا . ا . ه خلاصة الأثر ( 4 / 111 ) .
( 1 ) الطّلى : واحده طلوة ، وهي العتق . ا . ه اللسان ( طلي ) .