تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
من عهد موسى تجلّى لا نظير له * لكنّه شامل للعرب والعجم
من جملتها :
من جانب الروم ضيف قد ألمّ بنا * أنجى الخلائق من جدب ومن ألم منوّر الوجه شيخ من محاسنه ال * بيضا يفيض بوجه البان والعلم تأتي سليمان من سحب أريكته * فالرّيح تحملها بالخيل والحشم تواضعا وجهه في الأرض محتشم * فمن تخطّاه قل يا زلّة القدم

159

- محمد بن فضل اللّه المعروف بعصمتي بحر في البلاغة زاخر ، ومولى كله مناقب ومفاخر . يتسامى به دهره ويتعالى ، ويتنافس به مادحه ويتغالى . فموضعه من كرم الخيم وفضل العلى ، موضع الإكليل من الرأس والعقد من الطّلى « 1 » . وطبعه الروض إذا باح ، بسرّ نوره نفس الصباح . أصلف من ملح في ما ، وأشفّ من زجاجة عن صهبا . وله بنان تحلّ أقلامه ما عقدته الأوهام بالأسنان ، فإذا دعا بيان المقال لبّاه سحر البيان . فيأتي بورد خدّ تحت ريحان طرّة ، وصبح فرق يسفر عن نهار غرّة . ولطفه مع المعاشرين ، لطف ابن العشرين . تفترّ عن ثنائه الثّنايا ، وتحتوي على حبّه الضلوع والحنايا . وأنا لا أحسب أن في طبعه وصمة ، وأن لا تجد منه العصمة .
هامش
( 159 ) - محمد بن فضل الله بن محمد المعروف بعصمتي ، الرومي ، قاضي العسكر ، كان أجل فضلاء الروم وأفصحهم وأظرفهم . اتصل في أوائل أمره بشيخ الإسلام يحيى بن زكريا فصيره ملازما وضمه إليه ، ثم درس بمدارس قسطنطينية إلى أن وصل إلى المدرسة التي جددتها والدة السلطان مراد فاتح بغداد . ثم ولي قضاء الشام سنة تسع وأربعين وألف ، ومدحه أدباء الشام بقصائد كثيرة ، ثم صار قاضيا ببروسه ، وعزل في مدة جزئية ، وعانده الزمان مدة وانخفض حتى ولي قضاء أيوب وإزمير ، ولما ولي البهاء الفتيا تقيد بتنميته فصيره قاضيا بقسطنطينية عشرة أيام ونقله إلى قضاء سلانيك ، ثم صار قاضي العسكر بأناطولي وروم إيلي . وكان شهما ، علي القدر ، صلفا ، لحسن المنادمة ، وكان ظرفاء الروم يتنافسون في حضور مجلسه ويتفاخرون في مكالمته ، وكان أديبا باهر الطريقة . وكانت وفاته في صفر سنة ست وسبعين وألف ، ودفن بباب أدرنه من أبواب القسطنطينية ولم يخلف ولدا . ا . ه خلاصة الأثر ( 4 / 111 ) . ( 1 ) الطّلى : واحده طلوة ، وهي العتق . ا . ه اللسان ( طلي ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 60 | محمد أمين المحبي