تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ودمت يوسف الحقائق ، موفيّا كيل الدقائق . بين متهم ومنجد ، ومشئم ومعرق . وكتب على رقعة رفعت إليه من بعض الفضلاء ، على يد واسطة بعض خواصّ الأفاضل ، متضمّنة لعتب حصل منه : تحضرون البيت ، وتحكون الحكاية كيت وكيت . قضية الهجر فرية الواهمة ، والقطيعة من الهجران لا من أهل كاظمة . عند الملاقاة تظهر الأمور ، ولدى المصافاة يحصل شفاء الصدور . وكتب على إجازة لبعض الحلبيّين : لمّا تشرفت بمطالعة هذا الطّامور « 1 » ، الفائق على هياكل النور وقلائد الحور . بميامن ما احتواه من ذكر الصالحين الذين تنزّل الرحمة عنده وتحصّل به الأجور ، اللائق كتبه بالمسك والكافور على النّحور . بل بسواد أحداق الحور ، على صحائف قدود ربّات الحجال والقصور . ذكرتهم بالدعاء الصالح ، والثّناء العطر الفائح . وأثنيت على صاحبه الفائز الفالح ، بالمدح العبق الرّوائح . مستمدّا من روحانيّتهم العالية ، متيمّنا بحسن الانتظام في زمرتهم السامية ، ومستطرا سحب همّته الهاميّة النامية . فقلت فيه مقرّظا : [ البسيط ]
حقّقت أن جمال الدين من زمر * حلّوا محلّ سواد القلب والبصر من أهل خلقة تجريد بها ادّرعوا * والتاج بيضتهم تحمي عن الضّرر من محتد عبقريّ بيضهم حدد * المرتوي صدرهم من رملة الصّدر المنتمين إلى الباز المحقّق في * جوّ العلى الأشهب العالي عن النّظر طوبى لمن إذ جلى مرآة خاطره * بخرقة منهم تخلو عن الكدر جمال ذي العصر في محياه دام وإذ * حلّت شعوب جمال الكتب والسّير بين الألى فرأوا عين النظير به * عين الفريدة في عقد من الدّرر فإن له ينبح الحسّاد عن حسد * فلا يضرّ عواء الكلب للقمر
وله القصدية الثلجيّة ، وهي مشهورة بالقدس ، نظمها لمّا كان قاضيا بها ، وعيّن لها وقفا وقرّاء يقرأونها كلّ ليلة في المسجد الأقصى . ومستهلّها : [ البسيط ]
ما الثلج ثجّ على ذا الطّور والحرم * نور تجلّى به الرحمن ذو الكرم
هامش
( 1 ) الطامور : الصحيفة . ا . ه اللسان ( طمر ) .