ودمت يوسف الحقائق ، موفيّا كيل الدقائق .
بين متهم ومنجد ، ومشئم ومعرق .
وكتب على رقعة رفعت إليه من بعض الفضلاء ، على يد واسطة بعض خواصّ الأفاضل ، متضمّنة لعتب حصل منه :
تحضرون البيت ، وتحكون الحكاية كيت وكيت .
قضية الهجر فرية الواهمة ، والقطيعة من الهجران لا من أهل كاظمة .
عند الملاقاة تظهر الأمور ، ولدى المصافاة يحصل شفاء الصدور .
وكتب على إجازة لبعض الحلبيّين :
لمّا تشرفت بمطالعة هذا الطّامور « 1 » ، الفائق على هياكل النور وقلائد الحور .
بميامن ما احتواه من ذكر الصالحين الذين تنزّل الرحمة عنده وتحصّل به الأجور ، اللائق كتبه بالمسك والكافور على النّحور .
بل بسواد أحداق الحور ، على صحائف قدود ربّات الحجال والقصور .
ذكرتهم بالدعاء الصالح ، والثّناء العطر الفائح .
وأثنيت على صاحبه الفائز الفالح ، بالمدح العبق الرّوائح .
مستمدّا من روحانيّتهم العالية ، متيمّنا بحسن الانتظام في زمرتهم السامية ، ومستطرا سحب همّته الهاميّة النامية .
فقلت فيه مقرّظا : [ البسيط ]
حقّقت أن جمال الدين من زمر * حلّوا محلّ سواد القلب والبصر
من أهل خلقة تجريد بها ادّرعوا * والتاج بيضتهم تحمي عن الضّرر
من محتد عبقريّ بيضهم حدد * المرتوي صدرهم من رملة الصّدر
المنتمين إلى الباز المحقّق في * جوّ العلى الأشهب العالي عن النّظر
طوبى لمن إذ جلى مرآة خاطره * بخرقة منهم تخلو عن الكدر
جمال ذي العصر في محياه دام وإذ * حلّت شعوب جمال الكتب والسّير
بين الألى فرأوا عين النظير به * عين الفريدة في عقد من الدّرر
فإن له ينبح الحسّاد عن حسد * فلا يضرّ عواء الكلب للقمر
وله القصدية الثلجيّة ، وهي مشهورة بالقدس ، نظمها لمّا كان قاضيا بها ، وعيّن لها وقفا وقرّاء يقرأونها كلّ ليلة في المسجد الأقصى .
ومستهلّها : [ البسيط ]
ما الثلج ثجّ على ذا الطّور والحرم * نور تجلّى به الرحمن ذو الكرم
هامش
( 1 ) الطامور : الصحيفة . ا . ه اللسان ( طمر ) .