والمذكّر قد خرج على قومه من المحراب على سنّة سيدنا زكريّا ، فأوحى إليهم أن سبّحوا بكرة وعشيّا .
إذ تمثّل لي روح الملأ الأعلى بشرا سويّا ، فقام يسألني عن أشياء خفيّة حفيّا .
على سلطان مسارح سبوح ، فكره ملكوت السّبّوح .
ومدار صبوح ، ذكره مجالس الملائكة والرّوح .
ملك ملك الآفاق لطفا وقهرا ، وسلك مسلك الاتّفاق سرّا وجهرا .
وخضعت لجلالته وجلادته الدهور ، ونسمت بنسيم سعادته غرر الشهور كالزّهور .
عمّت بالأيادي يداه قبائل الشاكرين فضلا وجودا ، وهمت بنوادي نداه قوافل الذاكرين قياما وقعودا وسجودا .
الذي استرقّ رقاب السلاطين مرادا ومريدا ، واستعبد ملوك الماء والطين ولم يذر مريدا .
نشر راية السلطنة الطنّانة نشر عبير ، وفسّر حدسه آية الدولة الدّيانة أحسن تفسير .
لم يزل صدره مصدر الكلّيّات ، وضميره لوح الماهيّات .
وما برحت راحته راحة العباد ، وساحته قبلة الحاضرين والباد .
وما انفكّت زجاجة قريحته الوقّادة ، توقد من شجرة التّحقيقات العقيقيّة ؛ وبديهته النّقّادة ، ترتاح إلى التدقيقات المجازيّة والحقيقية .
وما فتئ قبول قبوله روحا يروّح نخل الفضائل بروح وريحان ، وما خلا بنان رسوله يقطف قطوف الفنون من الأفنان .
ينظر إلى ثمره إذا أثمر وينعه ، ويشكر فضل أثره ويأمر بجمعه .
وكتب إلى إمام السلطان يوسف بن أبي الفتح الشامي ، وهو بدمشق : [ الكامل ]
يا من علا بجماله * وكماله أعلى العلى
منّي إليك تحيّة * حرز البقا لذوي العلى
ثم ينهي على رسم أولي النّهى ، إلى المحلّ الذي خصّه الحسن والبها .
أنّا كنا مجهّزين إليه قبل تاريخه مكتوبا بأمداد الصدق والخلّة ، وخطابا فيه شفاء عن العلة والغلّة .
ثم قعدنا ناظرين بم يرجع المرسل ، فلم يظهر ممّن رحل وقفل ، وطلع وأفل ، نوع أثر من عين ، ونغمة خبر من رباب وعين .
فلعل المجهز ضاع في البين ، وما ضاع نشره بين اثنتين .
وإلّا فالحبيب لا محالة وثيق الوفا ، سحيق عن شفا جرف الجفا .
فلو وصل لوصل ، وما قطع عروة ما حصل .