الياقوت حجر ذهبيّ ، وجميع الأحجار غير الأجساد الذائبة ، إنما انعقدت وابتدت لتكون كلها ياقوتا ، كما ابتدأت الأجساد الذائبة لتكون كلها ذهبا ، فأقعدتها عن الذهبيّة العوارض .
وكذلك الأحجار إنما ابتدأت في خلقتها لتكون ياقوتا ، فأقعدتها عن الياقوتيّة كثرة الرطوبة وقلتها ، وقلّة اليبس وكثرته ، فلم تكن ياقوتا ، فصارت حجارة حمراء ، وبيضاء ، وخضراء ، صفراء ، وغير ذلك من الألوان . انتهى .
157
مصطفى بن عزمي ، قاضي العسكر
الهمام البذّ الفرد ، الذي اقتنص المعارف اقتناص الأسد الورد .
نفث في عقد النّهى بلطفه المصقول ، وملك بحسن تصرّفه لبّ المعقول والمنقول .
مع لطائف تستنطق الجماد ، وبدائع لو سمعها رضوى لماد « 1 » .
إلا أن نهضه كان بشأو قصير بين أقرانه ، وذلك دليل مواربة الدهر معه وحرانه .
وربما انعطف عليه فرغم معطسه ، فيرمى على غرّة قلب الصواب فيقرطسه .
وهو كما شاءت العلى ، يزداد تواضعا كلّما علا .
وتآليفه ساجل بها صوب الغمامة ، وطوّق الدهر بها طوق الحمامة .
وأنا بآثاره ونظامه ونثاره أضنّ بأمثالها ، من الدهر بمثالها .
وإنّي لأتشوّق إلى سماع مزاياه ، تشوّق الصّمّة إلى ريّاه ، وأبى الخطاب إلى ثريّاه .
ولم أقف له من الشعر إلا على قوله : [ الكامل ]
هامش
( 157 ) مصطفى بن محمد الشهير بعزمي زاده ، قاضي العسكر ، وأشهر متأخري العلماء بالروم ، وأغزرهم مادة في المنطوق والمفهوم .
وله التآليف التي ملأت سمع الزمان فائدة ، منها ( حاشية على الدرر والغرر ) في الفقه ، و ( حاشية على ابن مالك ) في الأصول وغيرهما . وله الشعر النضير في العربية والتركية .
ولازم شيخ الإسلام سعد الدين ، ثم درس ابتداء بمدرسة حاجة خاتون ، ثم ولي مدرسة محمد أغابرتبة ، ثم مدرسة أيوب ، ثم ولي إحدى الثمان ، ثم مدرسة السلطان سليم القديم ثم السليمانية ، ثم الخفافية . ثم ولي قضاء الشام ، ثم قضاء مصر ، ثم قضاء أدرنه ، ثم قضاء دمشق . وقد مدح في دمشق بقصائد كثيرة ، وكان مقبلا على الأدباء ، ثم عزل عن قضاء دمشق ، وولي بعدها قضاء قسطنطينية وقضاء العسكرين .
وكانت ولادته في شعبان سنة سبع وسبعين وتسعمائة وتوفي في حدود سنة أربعين بعد الألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 4 / 390 ) .
( 1 ) رضوى : جبل بالمدينة . ا . ه اللسان ( رضى ) .
ماد الشيء يميد : تحرك ومال . ا . ه اللسان ( ميد ) .