ولكنّ دهرا قد بلينا بأهله * أباحوا به ثوب النّفاق ونفّقوا
والذي يعلم سرّي وعلانيتي في جميع حالي ، لم يصدر عنّي ذلك الأمر ولا خطر ببالي .
وهل يليق بي أن أدنّس العرض بمثل ذلك العرض ، وأحشر في زمرة الكاذبين يوم العرض . [ الوافر ]
وودّي أنت تعلمه يقينا * صحيحا لا يكدّر بالجفاء
فلا تسمع لما نقل الأعادي * وما قد نمّقوه من افتراء
156
- محمد بن عبد الغني ، قاضي العسكر
ناردة الزمن ، ومبدي الخفيّ من الدقائق والمكتمن .
تباهت أولو المعارف من الانتماء إليه ، ورفرفت أرباب الشّعر بأجنحة الاستفادة عليه .
فهو رأس من برع في فنّه ، وشعشع راح الأدب في دنّه . وله نزعات تقف الآراء دون تحقيق مناطها ، وتعنّي الألباب فلم يهتد بيانها لاستنباطها .
تتوقّد نار فكره ، وتبتهج بين شرب المدام وسكره .
مع لطف الشّيم ، الهامية الدّيم .
وحسن الخصال ، التي عمرت بها البكر والآصال .
وقد تميّز بالرياسة ناهضا بأعبائها ، وحظي من السلطنة بتقريبها واجتبائها .
ولم يعطّل من راحه راحه ، ولم يسكن إلّا إلى دعة وراحة .
وكان يؤثر الأفراح والقصف ، ويكثر من النّعت للرّاح والوصف .
وله غزليّات بالتركيّة ، يستشفى بها الخمار ، وتتعاطى عليها الأسمار .
وأما شعره العربيّ فلم أر له إلا هذين البيتين : [ الخفيف ]
قيل إن الياقوت أصل أصيل * لجميع الجواهر الشّفّافه
فلهذا المكيّفات جميعا * هي فرع والأصل فيه السّلافه
يشير إلى ما قاله التّيفاشيّ في « زهر الأفكار ، في جواهر الأحجار » ، ناقلا عن بلينوس :
هامش
( 156 ) - محمد بن عبد الغني بن مير بادشاه ، المعروف بغنىزاده ، وبنادري ، نادرة الروم وقاضي العسكر المشهور في الآفاق ، وهو أشهر موالي الروم في الذكاء والفطنة والنظم والنثر . وله من المؤلفات ( حاشية على تفسير البيضاوي ) لم تتم .
وكان يرمى بتعاطي المدام .
وقد ولي مناصب عديدة منها قضاء قسطنطينية وقضاء العسكرين . ولشعراء عصره فيه مدائح كثيرة .
وكانت وفاته في سنة ست وثلاثين وألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 4 / 9 ) .