وهي قوله : [ الطويل ]
لشمس المعالي والبلاغة إشراق * وللنظم من بعد التّقيّد إطلاق
ف « ريحانة » المولى الخافجيّ عرفها * بروض من الآداب والعلم عبّاق
ويا حبّذا « ذيل » كساها محمّد * سلالة فضل الله من هو سبّاق
وذلك فضل الله يؤتيه من يشا * وحسبك أن الفضل والعلم أرزاق
لقد فاق مولانا الأمين مؤرّخا * لقوم لما تحوي التواريخ قد فاقوا
يأوراقه زينت قدود علاهم * كما زانت الأغصان في الرّوض أوراق
وأحكم في تأليفه متفنّنا * وأبدع حتى قيل ذلك إغراق
بإغراقه قد أصبح الغيث غارقا * وللغيث إرعاد هناك وإبراق
وفي بحره غار « العباب » حقارة * وهيهات ل « لبرق اليمانيّ » إلحاق
فإن يغلق الفتح بن خاقان بابه * فحقّ له من بعد ذلك إغلاق
به فارقت تلك « القلائد » جيدها * وليس إلى ذكر « الخريدة » مشتاق
ودع عنك آداب « السّلافة » بعده * فليس لكاسات السلافة إدهاق
يحقّ لهذا « الذيل » إن قال تائها * أنا الرّأس و « الريحانة » الخفّ والسّاق
كأن رياضا ما حواه قمطره * فعن طيّه نشر اللطائف خفّاق
كأن معانيه معان لمعبد * يجاوبه مهما ترنّم إسحاق
كأن به هاروت ينفث سحره * فللقوم إصغاء إليه وإطراق
كأن ذوي الآداب عند سماعه * وقد ثملوا صرعى مدام فما فاقوا
كأن التّواري والجناس خرائد * تشاهدها في موقف الأنس عشّاق
كأن سواد الحبر فوق بياضه * وقد زانه سحر البلاغة أحداق
طلاسم أفكار تخطّ لناظر * ديابيجها حول التّراجم أوفاق
تداوى به الأذهان من داء عيّها * وتلك لداء العيّ طبّ ودرياق
فقل للأمين الأفضل السّيّد الذي * له في العلى قدران خلق وأخلاق
لك اللّه قد جزت الكواكب راقيا * وهل مجدك السّامي لقولي مصداق
وأطلعت للآداب شمسا بنورها * تبلّج من ليل الجهالة آفاق
وضعت لأبناء الزمان قلائدا * تطوّق منها للمفاخر أعناق
ولا عجب أن يظهر الفضل نجله * وأن يقذف الدّرّ الذي فيه دفّاق
ودونك منّي عن ذوي الشّعر مدحة * سبائكها للجدّ تاج وأطواق
لقد زان نوع الافتتان نظامها * وما فاتها مع رقّة اللفظ إفلاق