وما البان إلّا ما حواه قوامه * له عذب منها فؤادي معذّب
فما بسوى ذاك الغزال تغزّلي * ولا بسوى عهد الشّباب أشبّب
وإن تطرب الألحان غيري فإنني * إلى لفظه أصبو غراما وأطرب
لألحاظه في القلب صولة ضيغم * فقل فيه ليث فاتك وهو ربرب
بهيّ المحيّا قد حلا لي جماله * ومدح جمال الدّين أحلى وأعذب
له الكلمات الرّائقات كأنها * ثنايا حبيب أو جمان مثقّب
إذا شاءها كانت سلافا مروّقا * وما كأسها إلا البديع المرتّب
تقول إذا هزّت يراعا بنانه * أذلك رمح أم حسام مشطّب
فكم راع جيشا في الطّروس يراعه * وكم ردّ من خطب إذا هو يخطب
جمال الهدى مذ غبت عنّي لم أزل * أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
وودّك منّي بالسّوادين نازل * من القلب والعينين ثاو مطنّب
وإن أوجب الحال التّنائي عنكم * فإنّي إليكم سوف أدنو وأقرب
وما خشيتي ممّا عرفت وإنّما * بعاد الفتى عن مربع الضّيم أصوب
وفي السّودة الغنّاء قد طاب مسكني * وكلّ محلّ ينبت العزّ طيّب
أقمت بها في خفض عيش ورفعة * لأخفض بالإنشاء قوما وأنصب
سأبعث في أثناء كتبي كتائبا * بأمثالها الأمثال في الناس تضرب
سلاهب يتركن القوافي قوافيا * إذا كرّ منها مقنب جاش مقنب « 1 »
وهاك لسان الحال عنّي ناطق * وعنك بما قال الأديب المجرّب
لحى اللّه ذي الدنيا مناخا لراكب * فكلّ بعيد الهمّ فيها معذّب
ألا ليت شعري هل أقول قصيدة * ولا أشتكي فيها ولا أتعتّب
وبي ما يذود الشّعر عنّي أقلّه * ولكنّ قلبي يا ابنة القوم قلّب
وخذها جوابا عن تصدّي فكرة * فما مثلها إلا الصّباء المجرّب
وأنشدني أيضا ، من قصيدة ، أوّلها : [ البسيط ]
في عبرتي لك من وجدي عبارات * وفي الكنايات عن وصفي إشارات
بديع حسنك يا من لا نظير له * ما فيه للواله المضنى مراعاة
فطرفه في انسجام من مدامعه * وقلبه فيه للوجد استعارات
مستخدما لك لكنّ ما اكتفيت به * بئس الجزا منك في الشّرط الإساءات
هامش
( 1 ) السلاهب : الطويلة العالية . اللسان ( سلهب ) .
المقنب : جماعة الخيل . اللسان ( قنب ) .