تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وما البان إلّا ما حواه قوامه * له عذب منها فؤادي معذّب فما بسوى ذاك الغزال تغزّلي * ولا بسوى عهد الشّباب أشبّب وإن تطرب الألحان غيري فإنني * إلى لفظه أصبو غراما وأطرب لألحاظه في القلب صولة ضيغم * فقل فيه ليث فاتك وهو ربرب بهيّ المحيّا قد حلا لي جماله * ومدح جمال الدّين أحلى وأعذب له الكلمات الرّائقات كأنها * ثنايا حبيب أو جمان مثقّب إذا شاءها كانت سلافا مروّقا * وما كأسها إلا البديع المرتّب تقول إذا هزّت يراعا بنانه * أذلك رمح أم حسام مشطّب فكم راع جيشا في الطّروس يراعه * وكم ردّ من خطب إذا هو يخطب جمال الهدى مذ غبت عنّي لم أزل * أغالب فيك الشوق والشوق أغلب وودّك منّي بالسّوادين نازل * من القلب والعينين ثاو مطنّب وإن أوجب الحال التّنائي عنكم * فإنّي إليكم سوف أدنو وأقرب وما خشيتي ممّا عرفت وإنّما * بعاد الفتى عن مربع الضّيم أصوب وفي السّودة الغنّاء قد طاب مسكني * وكلّ محلّ ينبت العزّ طيّب أقمت بها في خفض عيش ورفعة * لأخفض بالإنشاء قوما وأنصب سأبعث في أثناء كتبي كتائبا * بأمثالها الأمثال في الناس تضرب سلاهب يتركن القوافي قوافيا * إذا كرّ منها مقنب جاش مقنب « 1 » وهاك لسان الحال عنّي ناطق * وعنك بما قال الأديب المجرّب لحى اللّه ذي الدنيا مناخا لراكب * فكلّ بعيد الهمّ فيها معذّب ألا ليت شعري هل أقول قصيدة * ولا أشتكي فيها ولا أتعتّب وبي ما يذود الشّعر عنّي أقلّه * ولكنّ قلبي يا ابنة القوم قلّب وخذها جوابا عن تصدّي فكرة * فما مثلها إلا الصّباء المجرّب
وأنشدني أيضا ، من قصيدة ، أوّلها : [ البسيط ]
في عبرتي لك من وجدي عبارات * وفي الكنايات عن وصفي إشارات بديع حسنك يا من لا نظير له * ما فيه للواله المضنى مراعاة فطرفه في انسجام من مدامعه * وقلبه فيه للوجد استعارات مستخدما لك لكنّ ما اكتفيت به * بئس الجزا منك في الشّرط الإساءات
هامش
( 1 ) السلاهب : الطويلة العالية . اللسان ( سلهب ) . المقنب : جماعة الخيل . اللسان ( قنب ) .