وله هذه الكافيّة ، في مدح الشريف المذكور أيضا ، وأولها : [ البسيط ]
من قبل رؤياك يا ريّا عرفناك * أهدى النسيم قبولا طيب ريّاك
ونفحة جابت الآفاق منك فلم * يبقى على المسك ذكرى بعد ذكراك
كم بلبل البال منها بلبل سحرا * وهل مغانيه إلا بعض مغناك
وأطرب العيس حاد في مفازتها * تحت الدّجى حين غنّاها بمغناك
حللت نجدا فطابت منك أربعه * وأصبح التّرب تبرا بعد ممشاك
وخالطت مجّة منك العذيب وما * علمي به قبل لولا نفث مسواك
عمي صباحا مغاني الغانيات ولا * تنفكّ نعم تغذ أيدي نعماك
أين العهود التي كانت مؤكّدة * إيّاك أن تنقضيها بعد إيّاك
نعمت يا نعم بالا بعدنا ولنا * بال يبلبله ذكرى محيّاك
إن كنّ أربعك الّلاتي زهت وهزت * بأربع من جنان الخلد مأواك
فيهنّ عينان من شهد ومن لبن * نضّاختان فمن عينيّ عيناك
والمنحنى من ضلوعي لم يزل أبدا * مثواك والقلب لا ينفكّ مرعاك
لولاك ما قلت بيتا في النّسيب ولا * جفا جفوني كراها غبّ مسراك
ولا لقيت من الوجد المبرّح ما * يرضّ رضوى فهل بالله أرضاك
نزلت نجدا وأضحى منزلي بمنى * حتى متى يا ترى بالله ألقاك
ولي بقايا حشاشات أضنّ بها * عسى عسى تتلاقاها مطاياك
وفي فؤادي أسرار تضمّنها * من الصّبا حبّذا إيداعها فاك
لا وأخذ اللّه أيدي العيس قد جمعت * بعائد الصّلة المشكوّ والشّاكي
يا ربّة الخال والخلخال طيف خيا * ل منك يشفي خليلا وجده ذاك
وبارق برقت لي من ثنيّته * منك الثّنايا فأضحى أيّ ضحّاك
فمتّعيه به ما عاش وابتعثي * دماه لا تعدميه لا عدمناك
سقى وروّى وحيى للرّباب ملث * م للرّباب الرّبى ريّا بذكراك
حتى يقال لمعناها لقد رحم الضّ * حّاك يا قوم هذا العارض الباكي
وحاك منها برودا ثم فوّقها * بكلّ لون فأعيا وضعها الحاكي
كأن زيدا أطال اللّه مدّته * أمدّ بعض محيّاه محيّاك
فهو الذي يده البيضا وصنعتها * نسج المكارم من إبّان إدراك
ما بأس عمرو وما همّ ابن ذي يزن * وما سياسة ساسان وإيناك
ما زال لا زال يطوي كلّ منتشر * من الممالك في عرب وأتراك