خذها إليك كريمة بلغت * في الوصف أقصى غاية الجهد
واعذر قصوري في المديح فما * تحصى رمال الأرض بالعدّ
لا زلت في عزّ وفي دعة * فبقاك فينا غاية القصد
وأنشدني أشعارا كثيرة ، منها هذه القصيدة ، قال : كتب بها إلى عليّ بن أحمد ابن أبي الرّجال : [ الطويل ]
متى منك طيب الوصل يدنو ويقرب * ويسهل من لقياك ما كان يصعب
وترحم صبّا صبّ صبّا دموعه * لفرط الهوى من مدمع ليس ينضب
وما دمعه الجاري سوى قلبه الذي * بجمر الهوى قد ذاب وهو المذبذب
رويدك قد عذّبت بالبين مهجتي * وليس عذابي لو ترفّقت يعذب
بلين قوام منك لن لمتيّم * فؤادا وراقب من لطيفك يرقب
وبالجيد جدّ بالوصل يا ريم رامة * فقد جدّ بي وجد من النّأي متعب
وباللّحظ إلا ما ترى لي ملاحظا * وترحم قلبا في هواك يقلّب
ألا إنّ فنّ الحبّ فنّ رضيته * وقد صحّ لي فيه اعتقاد ومذهب
وما كلّ من يصبو مصاب بدينه * ولا كلّ من قال التّغزّل يثلب
ولا كلّ من ينشي القريض بشاعر * ولا كلّ شعر قيل شعر مهذّب
إذا لم يحزّ مدحا لأحمد الذي * به المثل المشهور في الناس يضرب
فتى طاب إكراما وفضلا وسؤددا * كما طاب في بذل النّوال له أب
فأجبته بقولي : [ الطويل ]
هو الدهر لا ما قيل في الكذب أشعب * يمنّيك بالإسعاد حينا ويكذب
عدمناه دهرا فيه قد عدم الوفا * فما ينقضي فيه لذي الحبّ مأرب
يكدّر ورد العيش بعد صفائه * وإن ما كسا ثوبا من العزّ يسلب
ألم ترني بدّلت بالأنس وحشة * فما راق لي من مشرب الحبّ مشرب
تنادمني بعد النّدامى ندامة * وأبكي على ربع الأحبّا وأندب
وأهيم هوى ما بين شرق ومغرب * وجفني شرق للدموع ومغرب
كواكب دمع كلّما انقضّ كوكب * من الأفق باراه من الدمع كوكب
يذكّرني بدر الدجى من أودّه * وقد حفّه من فاحم الشّعر غيهب
وأذكر بالبرق اللّموع ابتسامه * فتحكي دموعي سحبه حين تسكب
فمرجان دمعي وهو إذ ذاك أحمر * إذا سال في مصفرّ خدّك كهرب
وفيه مراعاة النّظير لجوهر * فتنت به من ثغره وهو أشنب