وأما قوله : « فقولا لأحداث الليالي . . » إلخ ، فلا يظهر وجه سقوطه ؛ لا من حيث اللّفظ ، ولا من حيث المعنى ، وهو خارج مخرج التّظلّم من الدهر .
نعم قوله : « فتلك الرياض » ظاهر السقوط .
قال : وهو ملحون القافية ، إذ صوابها النّصب .
قوله : « وإن سحبت أذيالها خلت حيّة » ، هذا من قبيح التّشبيه ، على ما فيه من الخلل .
قلت : اعتراضه عليه ليس فيه خفاء .
قوله : « وصحنان خد » إلخ ، ملحون أيضا ، وفيه تشبيه المثنّى بالجمع .
وقوله : « وما كل البلاد هي المصر » .
قال : أدخل لام التعريف على مصر ، وهي علم للبلدة المشهورة وهو غير جائز .
قوله : « لها بشر مثل الحرير » ، هذا البيت من قصيدة ذي الرّمّة المشهورة ، وقد انتحله من غير تنبيه على ذلك .
قلت : بعد إثبات الشهرة لا يحتاج إلى التّنبيه .
وفي قوله : قد انتحله من غير تنبيه على ذلك ، غفلة ، فإن من ينتحل شيئا لا ينبّه على انتحاله .
قال : وإنما نبّهت على ذلك كله لأن بعض أهل العصر يغالي في استحسانها ، زاعما أنها من أعلى طبقات الشّعر ، وليس كما توهّم .
قلت : يكفيها شهادته بأنها من أعلى الشّعر ، فهي شهادة بعال من عليّ ، والحقّ أن حسن مساقها واضح جليّ .
وقوله فيها : « كأن لم يكن أمر وإن كان كائن » .
لهذا البيت قصة ، وهي :
أنه كان ورد مكة رجل يقال له بشير ، ومعه أوامر من السلطان مراد ، بأنه مطلق التصرّف ، وكان في ظنّه أنه يعزل الشريف زيدا عن منصبه ، فلما وصل إلى ينبع ، ظهر خبر موت السّلطان ، فلم يتمّ له أمر .
وكان الشريف زيد : رأى في المنام ، كأن شخصا ينشده هذا البيت :
كأن لم يكن أمر . . . إلى آخره .
فانتبه ، وكتبه بالسّواك على رمل ، في صحن نحاس ، خشية النّسيان .
وكانت هذه الرّؤيا في الليلة التي أسفر صباحها عن الخبر ، فنظم الأنسيّ القصيدة ، وأدرجه فيها .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 311
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٣١١