حمى به الحرمين الله فامتنعا * عن ملحد وأثيم بل وهتّاك
فأمّت الأمم البيت الحرام على أخ * تلافها لم يخف سرب لنسّاك
سنانه لم يزل يدعى وصارمه * بفاطر وبسفّاح وسفّاك
هو الأمين ولكن ليس يخدمه ال * مأمون إن غمزت عين لأفّاك
سل عنه مكة هل ملك تسلطن يح * كي منه زيدا بها من قبله حاك
وهل لطائره المأمون من مثل * فيمن تقدّم سل سلعا وذي الداكي
كم طاب في طيبة ربع لمرتبع * كساه برد ربيع عدله الزّاكي
إن ينتقل عنك جور يثرب فلا غر * وفقد ثقلت من قبل حمّاك
زيد هو الجوهر الفرد الذي انعقدت * له العناية في أثناء شبّاك
منها : [ البسيط ]
من لي برؤية زيد من يبلّغني * من لي ببسط يد من قبل إدراك
أعوذ بالله من عجز يحوّل عن * ازديار من سكن الزّوراء نهّاك
يا ربّ بالبيت زد زيد المكارم تع * ميرا وعزّا وصل من حبلي الواكي
ثم الصلاة على المختار من مضر * وآله ما انطوت أشراك إشراك
265 - ولده أحمد
سرّه الذي بدا ، وأطلّ روضا متروّيا بطلّ وندى .
لقيته بمكة يصطبح الحظّ ويغتبق ، وثناؤه ما بين أدبائها عبق .
وعندهم أشعاره ناطقة بتبريزه ، واستيلائه من معدن الأدب على إبريزه .
وأنا على ذلك من الشاهدين ، وما شهدت إلّا وأنا من المشاهدين .
وأما عشرتي معه فما زلت أذكرها ، وبلسان الإخلاص أحمدها وأشكرها .
فقد رأيت منه خلّا طبعه مصفّى ، ومشربه من ريّق الشّؤبوب أصفى .
وممّا خاطبته به ، هذه الأبيات : [ الطويل ]
أأحمد يا من صحّ عندي ودّه * وودّي لديه صحّ عندي ببرهان
كلانا على أنّي الغريب وأنك ال * غريب ولا دعوى هناك برجحان
وإني وإيّاك الحياة وجسمها * كلانا على الإخلاص متّفقان
عجبت لودّ بيننا مع تباين * فإنّي قيسيّ وأنت يماني
رفيقان شتّى ألّف الدهر بيننا * وقد يلتقي الشّتّى فيأتلفان
وقد أهدى إليّ قصيدة ، يمدح بها كتابي هذا ، وأنشدنيها ونحن في السّرداريّة المتنزه البهج ، صحبة جماعة صقلوا العشرة بطبعهم الرّهج .