أجزناك مدحا يا فريد زماننا * ليقضى به حقّ ويحفظ ميثاق
وصلّى على المختار ما هبّت الصّبا * وما باكر الرّوض المفوّف غيداق
وكتبت إليه أمدحه بقولي : [ الكامل ]
بين النّهود ومعقد البند * طعنات صائلة القنا الملد « 1 »
فاحذر هنالك من رنا مقل * يصرعن من يبصرن عن عمد
وأنا الفداء لمن بناظره * وأنا السّقام مجاور الحدّ
طوعا إذا ما رام سفك دمي * لكن أخاف يكون عن صدّ
صنم لبست الغيّ فيه فلا * أدري أغيّي ضلّ أم رشدي
عقد النّطاق وحلّ مصطبري * فذهبت بين الحلّ والعقد
قد أشرقت من نور طلعته * شمس الضحى من طالع السّعد
كسفت نجوم الأفق حين بدا * فنثرن خيلانا على الخدّ
جسد يذوب لطافة وله * قلب بدا في قسوة الصّلد
أشكو النّحول لخصره غلظا * فيقول هذا كله عندي
من أضلعي نار الغضا سكنت * في المنحنى والدمع في نجد
لا تعجبي يا سلم من حرق * أظهرتها خوفا من البعد
فالعندليب ينوح حين يرى * عدم الوفاء له من الورد
شيم المليح عرفتها وأنا * في كلّ حال ثابت العهد
من كان يأمل أن يزهّدني * فيه فإنّي زاهد الزّهد
إنّي شغفت به كما شغفت * بصفات أحمد ألسن الحمد
ندب حوى الفضل التّمام وقد * بلغ العلى مذ كان في المهد
فرد الزمان فإن نظرت تجد * كلّ الفضائل منه في فرد
إن عدّ فخر كان أوّل من * عقدت عليه العشر في العدّ
عذب الفكاهة في بداهته * كلم غدت قطعا من القند « 2 »
وله بنان كلّما كتبت * نظمت دراري الشّهب في عقد
من كل سطر كالعذار إذا * ما لاح فوق عوارض المرد
لو عاين النّظّام أحرفه * لدرى وجود الجوهر الفرد
مولاي أنت أجلّ من نطقت * فيه المدائح من ذوي المجد
هامش
( 1 ) البند : العلم الكبير . اللسان ( بند ) .
( 2 ) القند : عسل قصب السكر . اللسان ( قند ) .