نداماي نعم والرّباب وزينت * ثلاث شخوص بيننا النظم والنثر
على النّاي والعود الرّخيم وقهوة * يذكّرها ذنبا لأقدامنا العصر
فتقتصّ من ألبابنا وعقولنا * فلم ندر هل ذاك النّعاس أو السّكر
معتّقة من عهد عاد وجرهم * ومودعها الأدنان لقمان والنّسر
مشعشعة صفرا كأن حبابها * على فرش من عسجد نثر الدّرّ
إذا أفرغت في الكأس نعم وأختها * تشابه من ثغريهما الرّيق والخمر
خلا أن ريق الثّغر أشفى لمهجتي * إذا ذاقه قلبي الشّجي برد الجمر
وأنفع درياق لمن قتل الهوى * فهات ارتشاف الثّغر إن سمح الثّغر
بهذا عرفنا الفرق ما بين كأسها * وبين مدام الظّلم إن أشكل الأمر
فو اللّه ما أسلو هواها على النّوى * بل إن سلا بذل النّدى الملك القسر
أبو حسن زيد المكارم والتقى * له دون أملاك الورى المجد والفخر
إذا ما مشى بين الصّفوف تزلزلت * لهيبته الأملاك والعسكر المجر
وترجف ذات الصّدع خوفا لبأسه * فيندكّ أطواد الممالك والقفر
فلو قال للبحر المحيط ائت طائعا * أتاه بإذن الله في الساعة البحر
على جوده من وجهه ولسانه * دليلان للوفد البشاشة والبشر
فما أحنف حلما وما حاتم ندى * وما عنتر يوم الحقيقة ما عمرو
هو الملك الضّحّاك يوم نزاله * إذا ما الجبان الوجه قطّبه الكرّ
لقد قرّ طرف الملك منه لأنّه * لديه النّوال الحلو والغضب المرّ
أنخ عنده يا طالب الرّزق فالذي * حواه أنو شروان في عينه نزر
ولا تصغ للعذّال أذنا وإن دنوا * بأحسابهم منهم فما العبد والحرّ
وهل يستوي عذب فرات مروّق * وملح أجاج لا ولا التّبن والتّبر
فلو سمعت أذن العدى بهباته * إذا جاد لاستحيت ولكن بها وقر
مليك إليه الانتهاء وقيصر * يقصّر عنه بل وكسرى به كسر
مليك له سرّ خفيّ كأنما * يناجيه بالغيب ابن داود والحبر
فإن كذّبوا أعداء زيد فحسبه * من الشاهد المقبول قصّته البكر
ليالي إذ جاء الخصيّ وأكثروا * أقاويل غيّ ضاق ذرعا بها الصّدر
فأيقظه من نومه بعد هجعة * من الليل بيت زاد فخرا به الشّعر
كأن لم يكن أمر وإن كان كائن * لكان به أمر نفى ذلك الأمر
وفي طيّ هذا عبرة لأولي النّهى * وذكرى لمن كانت له فطنة بكر
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 309
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٣٠٩