تصدّى لشتّ الشّمل بيني وبينها * فمنزلي البطحا ومنزلها القصر
رآني ونعما لاهيين فغالنا * فشلّت يد الدهر الخؤون ولا عذر
فو اللّه ما مكر العدوّ كمكره * ولكنّ مكرا صاغه فهو المكر
فقولا لأحداث الليالي تمهّلي * ويا أيّهذا الدهر موعدك الحشر
سلام على ذاك الزمان وطيبه * وعيش تقضّى لي وما نبت الشّعر
فتلك الرياض الباسمات كأن في * عواتقها من سندس حلل حمر
تنضّد فيها الأقحوان ونرجس * كأعين نعم إذ يقابلها الثّغر
كأنّ غصون الورد قضب زبرجد * تخال من الياقوت أعلامها الحمر
إذا خطرت في الرّوض نعم عشيّة * تفاوح من فضلات أردانها العطر
وإن سحبت أذيالها خلت حيّة * إلى الماء تسعى ما لأخمصها إثر
كساها الجمال اليوسفيّ ملابسا * فأهون ملبوس لها التّيه والكبر
فكم تخجل الأغصان منها إذا انثنت * وتغضي حياء من لواحظها البتر
لها طرّة تكسو الظّلام دياجيا * على غرّة إن أسفرت طلع الفجر
وجيد من البلّور أبيض ناعم * كعنق غزال قد تكنّفها الذّعر
ونحر يقول الدّرّ إن به غنى * عن الحلي لكن بي إلى مثله فقر
وحقّان كالكافور ناف علاهما * من النّد مثقال فندّ به الصّبر
قلت هذا النّدّ ندّ عن النّدّ .
رويدك يا كافور إن قلوبنا * ضعاف وما كلّ البلاد هي المصر
بدا القدّ غصنا باسقا متأوّدا * على نقوي رمل يطوف به نهر
يكاد يدقّ الخصر من هيف به * روادفها لولا الثّقافة والهصر
لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر
رأتني سقيما ناحلا والها بها * فأدنت لها عودا أناملها العشر
وغنّت ببيت يلبث الرّكب عنده * حيارى بصوت عنده يرقص البرّ
إذا كنت مطبوبا فلا زلت هكذا * وإن كنت مسحورا فلا برئ السّحر
فقلت لها واللّه با ابنة مالك * لما شفّني إلّا القطيعة والهجر
رمتني العيون البابليّات أسهما * فأقصدني منها سهامكم الحمر
فقالت وألقت في الحشا من كلامها * تأجّج نار أنت من ملكنا حرّ
فو اللّه ما أنسى وقد بكرت لنا * بإبريقها تسعى به القينة البكر
تدور بكاسات العقار كأنجم * إذا طلعت من برجها أفل البدر