تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
تصدّى لشتّ الشّمل بيني وبينها * فمنزلي البطحا ومنزلها القصر رآني ونعما لاهيين فغالنا * فشلّت يد الدهر الخؤون ولا عذر فو اللّه ما مكر العدوّ كمكره * ولكنّ مكرا صاغه فهو المكر فقولا لأحداث الليالي تمهّلي * ويا أيّهذا الدهر موعدك الحشر سلام على ذاك الزمان وطيبه * وعيش تقضّى لي وما نبت الشّعر فتلك الرياض الباسمات كأن في * عواتقها من سندس حلل حمر تنضّد فيها الأقحوان ونرجس * كأعين نعم إذ يقابلها الثّغر كأنّ غصون الورد قضب زبرجد * تخال من الياقوت أعلامها الحمر إذا خطرت في الرّوض نعم عشيّة * تفاوح من فضلات أردانها العطر وإن سحبت أذيالها خلت حيّة * إلى الماء تسعى ما لأخمصها إثر كساها الجمال اليوسفيّ ملابسا * فأهون ملبوس لها التّيه والكبر فكم تخجل الأغصان منها إذا انثنت * وتغضي حياء من لواحظها البتر لها طرّة تكسو الظّلام دياجيا * على غرّة إن أسفرت طلع الفجر وجيد من البلّور أبيض ناعم * كعنق غزال قد تكنّفها الذّعر ونحر يقول الدّرّ إن به غنى * عن الحلي لكن بي إلى مثله فقر وحقّان كالكافور ناف علاهما * من النّد مثقال فندّ به الصّبر
قلت هذا النّدّ ندّ عن النّدّ .
رويدك يا كافور إن قلوبنا * ضعاف وما كلّ البلاد هي المصر بدا القدّ غصنا باسقا متأوّدا * على نقوي رمل يطوف به نهر يكاد يدقّ الخصر من هيف به * روادفها لولا الثّقافة والهصر لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر رأتني سقيما ناحلا والها بها * فأدنت لها عودا أناملها العشر وغنّت ببيت يلبث الرّكب عنده * حيارى بصوت عنده يرقص البرّ إذا كنت مطبوبا فلا زلت هكذا * وإن كنت مسحورا فلا برئ السّحر فقلت لها واللّه با ابنة مالك * لما شفّني إلّا القطيعة والهجر رمتني العيون البابليّات أسهما * فأقصدني منها سهامكم الحمر فقالت وألقت في الحشا من كلامها * تأجّج نار أنت من ملكنا حرّ فو اللّه ما أنسى وقد بكرت لنا * بإبريقها تسعى به القينة البكر تدور بكاسات العقار كأنجم * إذا طلعت من برجها أفل البدر