فعودوا عليهم عودة قعسريّة * تصاب سليم عندها ومراد « 1 »
إذا أحرمت بيض السيوف تجلّة * وناط بخيف أبطح وجياد
هنالك يشفى غيظ نفس كريمة * وقد حان من أهل الضّلال حصاد
ودونكم الحرّاء من قلب عارف * لها حكم ما إن لهنّ نفاد
لقد أرسلت تمثالها وترسّلت * فواصل فيها للعداة صفاد
أصيخوا لها سمعا وعزما يقوله * خطيب بليغ الوعظات جواد
سلام عليكم إن عملتم بحكمها * وإلا فلا جاء الديار عهاد
وقد وقفت لصاحبنا أديب الدهر ، أحمد بن أبي القاسم الحلّيّ على قصيدة وزانها ، ردّ عليه فيها . وهي : [ الطويل ]
دعوت ولكن من دعوت جماد * ونبّهت لكن من دهاه رقاد
وأسمعت من أضحت بأذنيه علّة * فما لمواعيظ الرّشاد رشاد
كأنّ أحاديث الذين تحلّفوا * وصدّوا لآذان الرّجال سداد
وحرّضت أصناما ظننت شخوصها * جسوما ولكن ما لهنّ فؤاد
رأيت سرابا لاح منهم بقيعة * شرابا فرد إن الشّراب يراد
وآنست نارا يستطار شرارها * وما هي إلّا إن كشفت رماد
قذى حلّ في عينيك حتى تصوّرت * لك الحمر أسدا والحمير جياد
وحتى البروق الّلامعات صوارم * وحتى الحصون المائلات معاد
وحتى النجوم الزّاهرات مغافر * وحتى طراد اللاعبين جلاد
وحتى ظلوم الليل جيش عرمرم * تضيق به عند النّزول بلاد
وحتى السحاب الجون قامت تثيره * خيول على السّبع الشّداد شداد
وحتى الرّعود المزعجات صهيلها * إذا هي في اليوم العبوس تقاد
وحتى العباء السّود وهي عليهم * دروع لقد غرّ السواد سواد
أعد نظرا فيما رأيت ولا تمل * عن الحقّ إنّ الميل عنه عناد
ألم يعلموا أن النفوس نفائس * وأن مذاق الموت ليس يراد
ألم يعلموا أن السّلامة مغنم * إذا حصلت نالوا المنى وأفأدوا
وهب أنهم هشّوا لقولك هشّة * وشدّوا العتاق السّابقات وقادوا
أليس قصاراهم إذا قامت الوغى * ودارت رحى الهيجا فنا وشراد
هامش
( 1 ) القعسرية : الشديدة . اللسان ( قعسر ) .