بيضاء بيضاء الجسيم كاعبه * تضحي بألباب الرّجال لاعبه
كم مغرم بحبّها مدلّها * بقلبه نحو الهوى مدّلها
جاءت إلينا كالأصيل في الضّحى * لو لمح البدر سناها لمحا
وطوقها يلوح فوق الجيد * كأنه شكل هلال العيد
على جبين الأفق البهيّ * منحدر في الجانب الغربيّ
قد خطّ في طرس السّما كالنّون * كأنه قوس صفيّ الدّين
رامي حشا البخل بسهم الجود * وقاتل الإعدام بالوجود
يمّ العلوم والنّدى المألوف * وجنّة اللائذ والملهوف
هو الحسام في يد الخليفة * حامي ذمام الملّة الحنيفه
من جلّ مقدارا على السّماك * وقال للشمس أنا سماك
أحمد نجل الحسن بن القاسم * ناهيك في الهيجاء من مصادم
من عرّف الجند بلام الحرب * واللام للتّعريف عند العرب
ما بين خطّي وبين ماض * ومغفر وسابغ فضفاض
يتلوهما تركشة في الرّاس * فؤادها من الحديد قاس
وتركش النّبل وقوس الرّمي * من لازم المدجّج الكميّ
فالقوس قد عادت له أحكام * وارتفعت لحكمه أعلام
منذ أعاد الأحمديّ أثره * وشدّ أيضا بالسّوام أثره
فصار بين الخافقين مشتهر * وجا على البندق أيضا يفتخر
منحنيا من الدّها متركشا * مقّذّفا لسهمه مريّشا
يقول فضلي ظاهر البيان * بسورة الزّخرف لا الدّخان
يرجى على ظهر الحصان الأعوج * أنا الهلال لم يعب بالعوج
قدحي المعلّى في ظهور السّبّق * فأين من مرماي مجري البندق
قبيلتي بين الورى كنانه * راشقة جرابها طعانه
فهل ترى لبندق قبيله * سوى مقصّ شم أو فتيله
وإن أتى وصوته مجاشع * فإنما أصوله قعاقع
غذاؤه الباروت والرّصاص * كأنما في جوفه قرّاص
فأرعد البندق حتى أبرقا * برقا من الياقوت قد تألّقا
وقال إذ قام على كرسيّه * قد أنطق الأخرس بعد عيّه
تمنطق القوس عليّ وافتخر * وهو مدى الأيام في أسر الوتر
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 302
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٣٠٢