أبعد افتراش الخزّ تغدو من الثّرى * لهم فرش مطروحة ووساد
وبعد ركوب الخيل يغدو ركوبهم * على آلة حدبا وعزّ مهاد
وبعد لذيذات المطاعم منهم * يكون طعام للسّباع وزاد
يعزّ عليهم يا أخا العزم والنّهى * يطول لربّات الحجال حداد
بحقّك قل لي هل رأيت هلاكهم * بإغرائهم كيما ينال مراد
وهل في الحشا منكم كلوم قديمة * فثار لأخذ الثّأر منك فؤاد
كأنّي بهم لو حاولوا أن يزايلوا * منازلهم قادوا الرّقاب نجاد
ولو خرجوا منها لأوشك زادهم * يكون له قبل الخروج نفاد
ولو جنحوا للحرب قصّ جناحهم * وظلّوا بأيدي القاعدين يصادوا
ولو فارقوا أبواب صنعا لفرّقت * جموعهم أيدي سباء وبادوا
ولو جاوزوا غرس الغراس هنيئة * لكان لهم يوم المعاد معاد
ومن بدائعه قوله ، من قصيدة يمدح بها الإمام إسماعيل المتوكل ومستهلّها :
نعم ما لربّات الحجول ذمام * ولا لعهود الغانيات دوام
أعزّ إلى م البرق عندك خلّب * وحتّى م سحب الوصل منك جهام
تقلّص ظلّ من وفائك سابغ * ظليل وعاد الرّيّ وهو أوام
تخذت قلال الصّدّ والبعد جنّة * مللت ألا إن الملال ملام
وتلك لعمري في الحسان سجيّة * وللشّيخ في إلمامهنّ لزام
ولكنه في حقّهنّ ممدّح * يحلّ وأما في الرجال حرام
قصارى جمال الغيد وجد ولوعة * لها بين أحشاء الثّناء ضرام
تعصّيت حتى ما لمضناك حصّة * من الوصل إلّا من رناك سهام
حسبت بأن الحسن باق وربما * غدا ينعه يا عزّ وهو تمام
وكلّ شباب بالمشيب مروّع * وإن لم يرعك الشّيب راع حمام
ألم تعلمي أن المحاسن دولة * يزول إذا زالت جوى وغرام
ولو دامت الدّولات كانوا كغيرهم * رعايا ولكن ما لهنّ دوام
إذا زدت بعدا أو أطلت تجنّبا * رحلت وجسمي لم يذبه سقام
وما فضل ربّ السيف إن فتكت به * جفون كليلات المضاء كهام
أينصبن لي من هدبهنّ حبالة * وهل صيد في فخّ الغزال حمام
ولي همّة لا يطّبيها صبابة * وحزم فتى بالخسف ليس يسام
وعزمة ندب لا يذلّ فؤاده * وجانب حرّ لن تراه يضام