ونحر الفتى المذكور في عرفاتها * على وقفة فيها الجرار براد
ألذّ وأحلى للكميّ مذاقة * ألا انتبهوا يا قوم طال رقاد
أتقذى عيون منكم بمذلّة * وتغضي جفون حشوهنّ قتاد
ويصفوا على ذا الضّيم للحرّ مشرب * وكيف وشرب الهون فيه يراد
دعوتكم هل تسمعون نداء من * يحرّض لكن لا يجيب جماد
فيا سيف سيف الآل من حسن أجب * فقد لقحت حرب وثار جلاد
أأحمد ماذا العود منكم بأحمد * ولكن حديث الضّيم منه يعاد
فثر ثورة واغضب لربّك غضبة * بعزم له فوق النّجوم مهاد
وقل لأمير المؤمنين أفق لنا * يذاد بنا والمقربات جياد
لأيّة معنى هذه الخيل تدّعي * وبيض المواضي والرّماح صعاد
وفيم يجرّ الجيش وهو عرمرم * لهام بها عصب ربى ووهاد « 1 »
أغايته يوم الغدير لزينة * وغاية جرد الخيل منه طراد
أبى اللّه والدّين الحنيف وصارم * على عاتق الإسلام منه نجاد
ويأبى أمير المؤمنين وبأسه * وفي الثّغر والرّأي السّديد سداد
فيا أيّها المولى الخليفة عزمة * فقد شاب فود واستطار فؤاد
فلا تبر أقلاما سوى من لهاذم * لها من دماء المارقين مداد
ولا كتبا إلا الكتائب والظّبى * ولا رسلا إلا قنا وجياد
دعا أحمد الهادي بمكة مفردا * فمال ذووه عن دعاه وحادوا
وقام وجنح الكفر داج عرانه * وما الكون إلا ضلّة وفساد « 2 »
فلما تجلّى صبح أسيافه انجلت * حنادس غيّ واستنار رشاد
فسيّر أمير المؤمنين جحافلا * لهنّ من السّحب الثّقال مراد
وجهّز صفيّ الدّين يمضي بهمّة * بأشراكها نسر السماء يصاد
وأيّده بالأبطال أبناء عمّه * وبابنك عزّ الآل يبن وساد
ولا تطو أحشاء الفخار على جوى * تؤجّج منه جذوة وزناد
أتقصى عن البيت الحرام ركابنا * ويهدم من آل النّبيّ عماد
ألم تذكر الأتراك غارة أثلة * وأنّهم ذاقوا الوبال وبادوا
ويا ربّ يوم أدركوا فيه مصرعا * وللوحش منهم منهل ووراد
هامش
( 1 ) اللهام : الجيش العظيم . اللسان ( لهم ) .
( 2 ) العران : القتال . اللسان ( عرن ) .