فنشأ خلقا جديدا ، وجرى طلقا مديدا .
وهو شاعر كاتب ، حقه واجب ، وفضله راتب .
وكلماته قلائد في طلى ولائد ، وفرائد في أجياد خرائد .
وقد أثبتّ له ما يبلغ الغاية في الإغراب ، ولم يسمع بأجود منه من العرب والأعراب .
فمنه قوله ، من قصيدة كتبها إلى الإمام إسماعيل ، يحثّه على الجهاد ، لمّا أحصر الرّكب اليمانيّ ، في سنة ثلاث وثمانين بعد الألف : [ الطويل ]
أظلما عن البيت الحرام تذاد * على مثلها الخيل الجياد تقاد
وخسفا يسام الهاشميّون إنها * لفادحة فيها الحتوف تقاد
فلا نامت الأجفان يا آل قاسم * وكيف وفيهنّ السيوف حداد
ولا حملتكم من نتائج داحس * شوازب ما لم تستشبّ زناد « 1 »
إذا لم يصن مجد الخلافة منكم * فمن أين مجد طارف وتلاد
تدافعت البيد الموامي بقومكم * تدافع ذلّ في دماه ضماد
وردّوا حيارى خائبين بصفقة * ينال بها ريح الرّدى وتقاد
وقد شارفوا أرجاء مكة وانثنوا * بفاقرة تفري الأديم وعادوا
بني القاسم المنصور لا تحسبونها * مهنّية لا بل عنا وعناد
فعزما فأنتم أسرة السّؤدد الذي * مبانيه من فوق النّجوم تشاد
ألستم بأهل البيت والرّكن والصّفا * بلى وهي أوطان لكم وبلاد
فلا تتركوا الأتراك في جنباتها * على الغيّ قد سادوا القروم وشادوا
وصولوا مصالا يترك البحر جذوة * وحزما فما فوق الجمار رماد
ويا آل قحطان ويا آل حاشد * وآل بكيل آن آن جهاد
يذاد عن البيت الحرام حجيجكم * كما ذيد عن ذئب الفلاة نقاد
فشدّوا حزام الحزم فالطّرف إن يدع * مشدّ حزام منه مال بداد
ألا أيقظوا بحل العيون عن الكرى * فليس بها إلّا قذى وسهاد
إذا فاتها من أسود الرّكن نظرة * فلا دار في أحداقهنّ سواد
قليل بأن تشرى منى بمنيّة * ليالي لقا تزهو بهنّ سعاد
وتجريع كأس الموت إن ندّ زمزم * وأعوزت الورّاد منه ثماد
هامش
( 1 ) الشوازب : يقال خيل شوازب أي ضامرة . اللسان ، مادة ( شزب ) .