رويدك من كسب الذنوب فأنت لا * تطيق على نار الجحيم ولا تقوى
أترضى بأن تلقى المهيمن في غد * وأنت بلا علم لديك ولا تقوى
وله : [ م . الكامل ]
افزع إلى الباري وكن * ممّا جنيت على وجل
وارج الإله فلم يخب * راجي الإله على وجلّ
وقد سبق إلى هذا في قول الأوّل : [ م . الكامل ]
كن من مدبّرك الحكي * م علا وجلّ على وجل
وله في الثّقة باللّه : [ م . الكامل ]
ثق بالذي خلق الورى * ودع البريّة عن كمل
إن الصديق إذا اكتفى * ورأى غناء عنك ملّ
وله : [ المتقارب ]
رضيت بربّي عن خلقه * وعن هذه الدار بالآخرة
سأسعى لطاعته طاقتي * وإن قصرت همّتي القاصره
وقال ، وقد رأى شعرة بيضاء في رأسه : [ الوافر ]
شباب غير مذموم تولى * وشيب قد أتى أهلا وسهلا
مضى عمري الطويل ومرّ عيشي * كأنّي لم أعش في الدهر إلّا
الضّد أقرب خطورا بالبال عند ذكر ضدّه ، فذكرت من قوله : « رأى شعرة بيضاء في رأسه » ما حكى أبو الخطّاب بن عون الحريريّ الشاعر ، أنه دخل على أبي العباس الشاميّ المصّيصيّ واجما ، ورأسه كالثّغامة « 1 » ، وفي شعره واحدة سوداء .
فقلت : يا سيّدي ، برأسك شعرة سوداء !
قال : نعم ، هذه بقية شبابي ، وأنا أفرح بها ، ولي فيها شعر .
فقلت : أنشدنيه .
فأنشدني :
رأيت في الرّأس شعرة بقيت * سوداء تهوى العيون رؤيتها
فقلت للبيض إذ تروّعها * بالله إلا فارحمن غربتها
وقلّ لبث السوداء في وطن * تكون فيه البيضاء ضرّتها
ثم قال : يا ابن الخطّاب ، بيضاء واحدة تروع ألف سوداء ، فكيف حال سوداء بين ألف بيضاء .
هامش
( 1 ) الثغامة : السحابة البيضاء . اللسان ( ثغم ) .