ولكن أهانوه فهان ودنّسوا * محيّاه بالأطماع حتى تجهّما
اللهمّ إني لا أقول ذلك افتخارا على غيري ، ولا تزكية لنفسي ، ولكن لما شرعته من تجنّب مواقف التّهم .
وأنا مع ذلك معترف بأنّي أحقر من أن أذكر ، وأهون من قلامة الظّفر ، ولكن مظلوم رفعت ظلامتي إليك .
وكما قال زين العابدين ، عليه السلام : « يا من لا تخفى عليه أنباء المتظلّمة ، ويا من لا يحتاج في قصصهم إلى شهادة الشّاهدين ، ويا من قربت نصرته من المظلومين ويا من بعد عونه عن الظّالمين ، قد علمت يا إلهي ما نالني من فلان . إلى آخر ما ذكره في الدعاء .
وحسبي اللّه لا إله إلّا هو ، عليه توكّلت ، وهو ربّ العرش العظيم .
هذا ، ولولا تحريج أمير المؤمنين ، بعد الشكوى عليه ، في إعادة الجواب لما توجّه مني بعد ذلك خطاب .
وهذا بيني وبينكم آخر كتاب .
256
- علي بن محمد بن أبي بكر الحكميّ
من بني مطير الذّرّيّة المختارة ، والكواكب الدّرّيّة السّيّارة .
مسكنهم بلد عبس من أعمال كوكبان ، ولهم بها الشهرة التي حظّها الأوفر قرى الرّكبان .
وعلى هذا علمهم الذي تشير إليه الأصابع ، وتبتهج به على الأفلاك العلويّة المرابع .
له مقدار خطير ، وأدب كأنه روض مطير .
وقد وقفت له على نبويّة ، فقلت هذه عليّة علويّة .
وها هي كالخود تلوح ، ومن أردانها مسك دارين يفوح : [ البسيط ]
هامش
( 256 ) - علي بن محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن أبي القاسم بن عمر بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عيسى مطير الحكمي ، اليمني . علامة بني مطير المشهورين بالعلم والخير ، الصارفين نفائس أوقاتهم في خدمة الحديث النبوي .
ولد سنة خمسين وتسعمائة ، وحفظ القرآن ، واشتغل بفنون العلوم ، وأخذ عن شيوخ كثيرين منهم :
الأمين بن إبراهيم بن مطير ، وأبو بكر بن إبراهيم بن مطير ، والفقيه عبد السلام النزيلي ، وغيرهم .
وألف مؤلفات كثيرة منها « الإتحاف » مختصر « التحفة » لابن حجر ، و « الديباج على المنهاج » و « كشف النقاب بشرح ملحمة الإعراب » للحريري ، و « خلاصة الأحرى في تعليق الطلاق على الأبرا » .
وكانت وفاته في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وألف بعبس الحضن ، من المخلاف السليماني باليمن . ا . ه خلاصة الأثر ( 3 / 189 ) .