وأما آبائي الذين أنتسب إليهم ، فأدناهم أبي الذي ولدني ، كان والله ، كما ورد في الحديث النّبويّ : « يغضب لمحارم الله كما يغضب الجمل إذا هيج ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم » « 1 » .
وكما قال الأول : [ البسيط ]
القائل الصدق فيه ما يضرّ به * والواحد الحالتين السر والعلن
ثم أخوه عمّي الذي أدّبني ، كان كما قال أمير المؤمنين عليّ كرّم اللّه وجهه في صفة المؤمن : « بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه .
أوسع شيء صدرا ، وأذلّ شيء نفسا .
يكره الرّفعة ، ويشنأ السّمعة .
طويل غمّه ، بعيد همّه .
كثير صمته ، مشغول وقته .
شكور ، صبور .
مغمور بفكرته ، ضنين بخلّته .
سهل الخليقة ، ليّن العريكة .
نفسه أصلب من الصّلد ، وهو أذلّ من العبد » .
ثم أبوهما جدّي سلمان أهل البيت ، الذي لا نعلم أن إماما من الأئمّة مدح غيره بذلك ، فقال الإمام شرف الدّين لولده شمس الدين : [ م . الرمل ]
جاءكم سلمان بيتي * فاعرفن يا شمس حقّه
وبرجواك فحقّق * وببشر فتلقّه
وأنا ، بحمد الله ، لم أعرف غير سبيلهم ، ولا ربّيت إلا في حجورهم .
وإنّي والناس لكما قال عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه : [ الطويل ]
يقولون لي فيك انقباض وإنما * رأوا رجلا عن موقف الذّلّ أحجما
أرى الناس من داناهم هان عندهم * ومن أكرمته عزّة النّفس أكرما
ولم أقض حقّ العلم إن كنت كلما * بدا طمع صيّرته لي سلّما
وما كلّ برق لاح لي يستفزّني * ولا كلّ من في الأرض ألقاه منعما
إذا قيل هذا مشرب قلت قد أرى * ولكنّ نفس الحرّ تحتمل الظّما
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت إلا لأخدما
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلّة * إذا فاتّباع الجهل قد كان أسلما
ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظّموه في النفوس لعظّما
هامش
( 1 ) لم أجده .