تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
قصورها حفّت بجنّاتها * تجري بها أنهارها العذبة وجوّها منخرق واسع * للقلب في السّكنى بها رغبه طابت بها أنفسنا فانجلت * عنها غمام الغمّ والكربه خيّم فيها عصبة دأبهم * أن يكرموا الأضياف في الغربة سقى فروّى صيّب هاطل * من الحيا أفياءها الرّحبه فيا أمير المؤمنين الذي * له سمت فوق السّها الرّتبه إيذن لنا باللّبث يومين في * أوطانهم أيّتها العصبه وابسط لنا العذر وإن لم يكن * فراقكم من مقتضى الصّحبه لا زال ملك العصر في نعمة * ولا رأى في دهره نكبه
سلام ساطع نوره ، متضاحك نوره . أعذب من بارد سلسل الأنهار ، وأطيب من رشف سلاف أفواه الأبكار . وأعبق من شميم الزّهور النّديّة ، وألذّ من تقبيل خدود الخرائد الورديّة . ورحمة اللّه المنفجرة عيونها ، المثمرة شؤونها . وبركاته الواسعة الأفياء ، الكافلة ببلوغ المنى على مولانا أمير المؤمنين ، الهادي إلى الحقّ المبين . أما بعد ؛ فإنّا لما سرنا من المخيّم المنصور ، والمقام المحجوج المزور . وصلنا إلى هجرة لا يحيط بوصفها المقال ، ولا يبلغ إلى كنهها تصوّر الخيال . جمعت غرائب العجائب وعجائب الغرائب ، وأبعدت عن المساوئ والشّوائب ، وحميت عن سطوات المحن والنّوائب . رياضها مفترّة ، وغياضها مخضرّة . وأنهارها متدفّقة ، وأحوالها منتظمة متّسقة . طيّبة المثوى والمستقرّ ، أنيقة المرأى والمنظر . فهي تنشد بلسان حالها مطربة ، متبجّحة ببديع مقالها معجبة : [ م . الرمل ]
أنا خير الأرض مالي * شعب بوّان يداني لا ولا الغوطة مثلي * أنا من بعض الجنان فعيوني جاريات * كلّ حين وأوان وقطوفي دانيات * يجتنيها كلّ جان جانبي أضحى منيعا * فحلولي في أمان