قصورها حفّت بجنّاتها * تجري بها أنهارها العذبة
وجوّها منخرق واسع * للقلب في السّكنى بها رغبه
طابت بها أنفسنا فانجلت * عنها غمام الغمّ والكربه
خيّم فيها عصبة دأبهم * أن يكرموا الأضياف في الغربة
سقى فروّى صيّب هاطل * من الحيا أفياءها الرّحبه
فيا أمير المؤمنين الذي * له سمت فوق السّها الرّتبه
إيذن لنا باللّبث يومين في * أوطانهم أيّتها العصبه
وابسط لنا العذر وإن لم يكن * فراقكم من مقتضى الصّحبه
لا زال ملك العصر في نعمة * ولا رأى في دهره نكبه
سلام ساطع نوره ، متضاحك نوره .
أعذب من بارد سلسل الأنهار ، وأطيب من رشف سلاف أفواه الأبكار .
وأعبق من شميم الزّهور النّديّة ، وألذّ من تقبيل خدود الخرائد الورديّة .
ورحمة اللّه المنفجرة عيونها ، المثمرة شؤونها .
وبركاته الواسعة الأفياء ، الكافلة ببلوغ المنى على مولانا أمير المؤمنين ، الهادي إلى الحقّ المبين .
أما بعد ؛ فإنّا لما سرنا من المخيّم المنصور ، والمقام المحجوج المزور .
وصلنا إلى هجرة لا يحيط بوصفها المقال ، ولا يبلغ إلى كنهها تصوّر الخيال .
جمعت غرائب العجائب وعجائب الغرائب ، وأبعدت عن المساوئ والشّوائب ، وحميت عن سطوات المحن والنّوائب .
رياضها مفترّة ، وغياضها مخضرّة .
وأنهارها متدفّقة ، وأحوالها منتظمة متّسقة .
طيّبة المثوى والمستقرّ ، أنيقة المرأى والمنظر .
فهي تنشد بلسان حالها مطربة ، متبجّحة ببديع مقالها معجبة : [ م . الرمل ]
أنا خير الأرض مالي * شعب بوّان يداني
لا ولا الغوطة مثلي * أنا من بعض الجنان
فعيوني جاريات * كلّ حين وأوان
وقطوفي دانيات * يجتنيها كلّ جان
جانبي أضحى منيعا * فحلولي في أمان