متيّم إن سرت ريح الشّآم صبا * ومستهام إذا مرّت عليه صبا
وذو شجون وما غنّت مطوّقة * تبكي على الإلف إلا دمعه سكبا
يبكي ويندب لو فيّاض أدمعه * من جوده جاد يوما طوقها سلبا
وإن تذكّر أيّاما له سلفت * مع الأحبّة في أوطانهم جذبا
روى الرّبيع مغانيهم ومربعهم * وعمّم الغيث منها السّهل والجدبا
وأزهر الروض منها والحمام غدت * مغرّدات عليه تمتطى العذبا
وكلّما رام يبغي نحوهم طرقا * يعمى السبيل عليه أينما ذهبا
سبحان من نفذت فينا مشيئته * فما يسهّل له يسهل وما صعبا
ما زلت أقرع أبواب الرّجا ورجا * نفسي تفوز بجود شامل وحبا
وعمّني اللّه بالإحسان مرحمة * فضلا من الله لا فرضا ولا سببا
وإن تغلّقت الأبواب عن أملي * قصدت جاه الذي فاق الورى رتبا
فهو الذي ملأ الأكوان أجمعها * نورا وفتّح فينا الشّخص والحقبا
يا من علا فوق متن للبراق ويا * خير الخلائق قاصيهم ومن قربا
منها : [ البسيط ]
وكم معاجز لا تحصى بعثت بها * عنها نجوم المعالي ضمّنت كتبا
يا سيّد الخلق يا مفتاح يوم غد * تولي الشّفاعة يوم الحشر إذ صعبا
أنت الذي يوم بعث الخلق شافعنا * سبقا وأثبتهم إذ ألزموا رهبا
257 - عبد القادر بن محمد بن الحسين الذّماريّ الهرانيّ
فرد في سرعة البادرة ، وحيد في جودة النادرة .
يطرب بكلماته ، ولا طرب الموسيقيّ بنغماته .
ويسحر بألفاظه ، ولا سحر الرّشأ الأغنّ بألحاظه .
وقد ذكرت له ما هو أرقّ من ماء البارق ، وألطف من طيف الحبيب الطارق .
فمنه ما كتبه لبعض الأئمّة ، وهو قوله : [ السريع ]
يا حبّذا الليلة مرّت لنا * في هجرة الشّمّ بني عقبه
رعيا لها من بلدة ما لها * مثل لها في هذه الغربة
وحبّذا الأديم من بلدة * صحيحة الأهواء والتّربه
واها لها واها لها إنّها * من جنّة الخلد لها نسبه