إلى طبع يفيض فيه الغمام ، وشعر كما بدت الزّهرة من الأكمام .
فدونك منه ما هو أشهى من ثغر مبتسم ، وأبهى من خطّ في صفحة خدّ مرتسم .
فمنه قوله : [ الخفيف ]
عن سعاد وحاجر حدّثاني * ودعاني من الملام دعاني
واذكرا برهة من الدهر مرّت * كنت أدعى فيها صريع الغواني
أنا لا أكتفي بنأي رئام * والرّبوع الرّحاب من نعمان
قد سقتني بكأسها من مدام * هيّم القلب لونها الأرجواني
عتّقت في الدّنان من عهد كسرى * فهي تنمى إلى أنو شروان
بهرت في الصّفات حمراء صفرا * ء سرور القلوب والأبدان
يا عذولي ولست للعذل أصغي * غير قلبي يهمّ بالسّلوان
ولو انّي رزقت حظّا لما صر * ت أعاني من الهوى ما أعاني
ولآثرت حاجة في فؤادي * صنتها عن فلانة وفلان
وقوله في رباعيّة : [ الدوبيت ]
يا جود حيا على الجنان الغربي * قد أنعمه بواكفات السّحب
أحييت الأرض في رباه فمتى * يحيا بالوصل من حبيبي قلبي
255
- أحمد بن سعد الدين بن الحسين بن محمد المسوريّ
فتى إنابة وعفاف ، وله احتفاف بالفضائل والتفاف .
وكانت دولة القاسم زاهية بطلعته ، يتكلّم في غرض فتتحدّر سيول البراعة من تلعته .
وله في الأدب مقدار يتوسّع فيه الشاكر ، ويتفسّح فيه الواصف والذّاكر .
هامش
( 255 ) - الشيخ أحمد بن سعد الدين بن الحسين بن محمد المسوري اليمني .
أصله من بلاد مسور ، واشتغل بالعلم وحرر العلوم ، وكان في العلوم النقلية والعقلية شيخها الأكبر وفي الأدب الذي انحصرت مزاياه ، تصدر للإفادة والكتابة في مجلس الإمام القاسم ، ثم في مجلس ولده الإمام المؤيد بالله محمد ، ثم في مجلس أخيه القائم بعده أحمد أبي طالب ، ثم في مجلس أخيه الإمام المتوكل على اللّه إسماعيل ، وانتهت مدته في هذه الدولة وهو كاتب الإنشاء ومتقلد منصب الخطابة في حضرة الأئمة المذكورين وانتهى إليه علم اللغة والحديث والتفسير والنحو والصرف والأصلين والدراية بمناطق العرب ومفاهيمها وما اشتملت عليه من الكنايات والإشارات وله مؤلفات ومنشآت من خطب وغيرها بليغة ، وله من الورع ما لا يحصر بقيد ، وكانت الأئمة تراسله بالكتب والهدايا فيأباها . ا . ه خلاصة الأثر ( 1 / 204 ) .