ما بال ممنوع حزني فيه منصرفا * وما لمخفوض عيشي فيك منتصبا
إن لم يفد ماء عيني فيك مطّردا * فالقلب ما زال إلّا عنك منقلبا
سقيا لأوقاتك اللاتي قضيت بها * من الحبيب ومن شرخ الصّبا الأربا
أيام لا كاشح تخشى غوائله * ولا عذول نداريه إذا عتبا
وأهيف القدّ عبل الرّدف مقتبل * ما ماس إلّا ذكرت البان والكثبا « 1 »
يجول ماء الصّبا في صحن وجنته * ويستحيل إذا حدّثته لهبا
حلو الفكاهة إلّا أن مطعمه * مرّ إذا ما ثنى أعطافه غضبا
أدنو ويبعده دلّ الشباب جفا * فكلّما قلت قد جدّ الهوى لعبا
كم صحت من طرفه الفتاك واحرابي * لو كان ينفع قول الصّبّ وا حربا
قد صدّني عن نسيب فيه أنظمه * مديح من طاب في هذا الورى نسبا
253
- الحسين بن علي الوادي
هو في الفضل صاحب مزايا بوادي ، وأمّا في الأدب فإن شئت عدّه من عذبات وادي .
يجاذبه نسيم اللّطف من هنا وهنا ، وإذا ساقط فلا يساقط إلا رطبا جنى .
وقد أثبتّ من شعره ما يحرّك العذب ، ولم يسمعه صبّ إلّا وإليه انجذب .
فمنه قوله : [ الطويل ]
نسيم الصّبا في سوحنا يتبختر * لك الله ما هذا الأريج المعنبر
أأنت رسول يا نسيم الصّبا وعن * حلول الحمى أم أنت عنهم مبشّر
فهمت الذي أودعته غير أنني * أحبّ حديثا منهم يتكرّر
لما ألفته النفس منهم وعوّدت * وإلّا فعلم الغيب لا يتقدّر
فكرّر على سمعي أحاديث ذكرهم * عسى تنطفي نار بقلبي تسعّر
هم استصحبوك السرّ بيني وبينهم * لأنك أبدى بالجميل وأبدر
ومثلي هداك اللّه يا ساري الصّبا * يسرّك والمعروف أجدى وأجدر
هامش
( 1 ) العبل : الضخم الكبير . ا . ه . اللسان ، مادة ( عبل )
( 253 ) - الحسين بن علي الوادي اليمني . من شعراء اليمن الفائقين ، وكان أديبا شاعرا لطيف الطبع ، كثير الإحسان في شعره . وبينه وبين السيد محمد بن المطهر الجرموزي مراسلات لطيفة .
وكانت وفاته في سنة ست وسبعين وألف بالجبي ، بفتح الجيم وكسر الباء الموحدة ، ثم ياء ، نسب اسم لحصن عظيم عال من بلاد ريحة . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 99 ) .