تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ما بال ممنوع حزني فيه منصرفا * وما لمخفوض عيشي فيك منتصبا إن لم يفد ماء عيني فيك مطّردا * فالقلب ما زال إلّا عنك منقلبا سقيا لأوقاتك اللاتي قضيت بها * من الحبيب ومن شرخ الصّبا الأربا أيام لا كاشح تخشى غوائله * ولا عذول نداريه إذا عتبا وأهيف القدّ عبل الرّدف مقتبل * ما ماس إلّا ذكرت البان والكثبا « 1 » يجول ماء الصّبا في صحن وجنته * ويستحيل إذا حدّثته لهبا حلو الفكاهة إلّا أن مطعمه * مرّ إذا ما ثنى أعطافه غضبا أدنو ويبعده دلّ الشباب جفا * فكلّما قلت قد جدّ الهوى لعبا كم صحت من طرفه الفتاك واحرابي * لو كان ينفع قول الصّبّ وا حربا قد صدّني عن نسيب فيه أنظمه * مديح من طاب في هذا الورى نسبا

253

- الحسين بن علي الوادي هو في الفضل صاحب مزايا بوادي ، وأمّا في الأدب فإن شئت عدّه من عذبات وادي . يجاذبه نسيم اللّطف من هنا وهنا ، وإذا ساقط فلا يساقط إلا رطبا جنى . وقد أثبتّ من شعره ما يحرّك العذب ، ولم يسمعه صبّ إلّا وإليه انجذب . فمنه قوله : [ الطويل ]
نسيم الصّبا في سوحنا يتبختر * لك الله ما هذا الأريج المعنبر أأنت رسول يا نسيم الصّبا وعن * حلول الحمى أم أنت عنهم مبشّر فهمت الذي أودعته غير أنني * أحبّ حديثا منهم يتكرّر لما ألفته النفس منهم وعوّدت * وإلّا فعلم الغيب لا يتقدّر فكرّر على سمعي أحاديث ذكرهم * عسى تنطفي نار بقلبي تسعّر هم استصحبوك السرّ بيني وبينهم * لأنك أبدى بالجميل وأبدر ومثلي هداك اللّه يا ساري الصّبا * يسرّك والمعروف أجدى وأجدر
هامش
( 1 ) العبل : الضخم الكبير . ا . ه . اللسان ، مادة ( عبل ) ( 253 ) - الحسين بن علي الوادي اليمني . من شعراء اليمن الفائقين ، وكان أديبا شاعرا لطيف الطبع ، كثير الإحسان في شعره . وبينه وبين السيد محمد بن المطهر الجرموزي مراسلات لطيفة . وكانت وفاته في سنة ست وسبعين وألف بالجبي ، بفتح الجيم وكسر الباء الموحدة ، ثم ياء ، نسب اسم لحصن عظيم عال من بلاد ريحة . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 99 ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 276 | محمد أمين المحبي