أمّا أنا فأقول حاشا للعلى * ما حلت عن أكرومتي ووفائي
ومودّة أخلصتها لك طاقتي * في موضع الإخلاص من سودائي
فلقد كوى كبدي الجوى وجوانحي * واغتال حسن عزائمي وعزائي
وسلبتني ثوب التحمّل والأسى * وكسوتني ثوبي أسى وعناء
كم زفرة ضعفت فصارت أنّة * تمّمتها بتنفّس الصّعداء
وجرى الزمان على عوائد كيده * من قلب آمالي وعكس رجائي
قل للبخيلة إنّ وجهك جنّة * يا من رأى الجنّات للبخلاء
طلع البشير بأطيب الأنباء * بشراي إن العام عام لقاء
وعدت سعاد بأن تزورك فارتقب * بعد السّعاة وغيبة الرّقباء
إن صحّ ذاك ومن بذاك فقد غدت * رؤياي حقّا واستجيب دعائي
ماذا عليك إذا اكتسبت مبرّة * تجزى بها في الخلد خير جزاء
ورحمت ضعف جوارحي وقوائي * فحملت بعض الثّقل من أعبائي
ووصلتني ممّا لديك ببدرة * معدودة من فضّة بيضاء
إن الأبرّ من البنين يواصل ال * إحسان مغتنما جزيل ثناء
واسمع لقول ابن الحسين ويا له * من شاعر أربى على الحكماء
لأب قطوع جافي متجهّم * أحنى إذا من واصل الأبناء
وله من قصيدة ، مستهلّها : [ البسيط ]
لولا اشتياقي حبيبا قطّ ما قربا * لم ألف صبّا ضئيل الجسم مكتئبا
ولولا شجتني حمام الدّوح ساجعة * وهيّجت لي أرواح الصّبا طربا
ولا أرقت لبرق لاح مبتسما * يحدو لي الجزع سحبا بات منتحبا
ولا رضيت سؤال الظّعن لي خلفا * دون الشريفين أعني العلم والأدبا
ولا سننت وقوف الصّحب في طلل * ما كان يطمع قلبي فيه أن يجبا
فاعذر عذولي ولا تنكر ضني جسدي * وخلّ لومي وحملي في الهوى التّعبا
ماذا أغاظك من شجوي ومن قلقي * ومن نحولي ورعيي في الدّجى الشّهبا
إن العذاب لعذب في الغرام وما * غدا لي الصّاب إلا في الهوى ضربا
في ذمّة اللّه عين ظلّ مدمعها * وخاطر راح في حبّ الحسان هبا
ما بين جفني وبين النوم فاصلة * لم تبق للطيف في أجزا الكرى سببا
تاللّه ما عنّ ذكر السفح من إضم * إلا ركبت من الأشواق ما صعبا
يا ربع سلمى سلمت المحل ما سلمت * ولا عداك من الأنواء ما عذبا