وأبلج أمّا الخدّ منه فأحمر * وأمّا قوام القدّ منه فأسمر « 1 »
وأمّا ثنايا ثغره حين يجتلى * فكأس جمان فيه خمر وكوثر
يغازل عن عيني مهاة وشادن * يلاحظنا منها سهام وأبتر
هي البيض إلّا أنها جندسيّة * هي النّبل إلّا أنها تتكسّر
وفي خدّه خال يقولون إنه * بلال له في جامع الحسن منبر
بلى ذلك الخال الصّريح إشارة * عديمة مثل لا بلال وعنبر
شكوت له من فترة في جفونه * لشدّة ما ألقى بها حين تفتر
وما أنا فيه من هوى وصبابة * تبيت بها الأحشاء تطوى وتنشر
فأفصح عن لفظ توهّمت أنه * جمان من الثّغر الجمانيّ يبهر
وقال نعم هذا لعيني مذهب * وفتنة نفس المرء شيء مقدّر
بروحي أفدي جائر اللّفظ قدّه * تحقّق فينا عدله حين يخطر
ألا إن عدل القدّ أكبر شاهد * عليك بجور الحكم والله أكبر
ورقّة هذا الجسم منك بأنّني * رقيق هوى والشيء بالشيء يذكر
فلله أزمان تواصل يومها * بليلتها والعمر كالعيش أخضر
وليل عهدناه وإن كان أسودا * كشعر الصّبا يشكو سوادا فيشكر
وأحباب قلب ليس إلا هم المنى * صفاء ودادي فيهم لا يكدّر
دلائل عشقي في هواهم صريحة * ومعرفتي في حبّهم ليس تنكر
ربحت هواهم في زمان شبيبتي * وشبت فلن أرضى بأنّي أخسر
فلا تنكروا أن أرسل الجفن دمعه * وقد جاء في رأسي من الشّيب منذر
ويعقوب أحزاني ويوسف فتنتي * وصالح أعمالي عساني أوجر
خليلي عهد الله إن جزتما الحمى * وعاينتما قلبي ببيداه يجأر
فدلا عليه جيرة الحيّ وأذكرا * لهم من حديث الصّبّ ما يتيسّر
254 - عبد اللّه بن إبراهيم بن محمد بن مسعود الحوالي
مشعشع سلاف في دنان ، وواصف جؤذر « 2 » وغصن فينان .
بألفاظ ملؤها تطرية ، ومعان كلّها عن الحسن تورية .
هامش
( 1 ) الأبلج : بعيد ما بين الحاجبين . اللسان ، مادة ( بلج ) .
( 2 ) جؤذر : اسم ولد بقر الوحش . اللسان ( جذر ) .