يقفي المسرّة فرحة ويسرّ في * ذيل المبرّة منه غول جفاء
وخلاصة الأخبار عنه أنه * متلوّن كتلوّن الحرباء
أخدمته نفسي النفيسة باذلا * نصحي له في شدة ورخاء
وكتبت عنه رسائلا شهد الورى * بمكان شدّتها على الأعداء
ومدحته بقصائد زادت بها * علياه حسن صباحة وبهاء
ولو أنّها في الدهر سالم أهله * من حربه وحنا على الفضلاء
وإلى أبي وله السّلامة يلتقي * سوق العتاب فمنه أصل بلائي
مال الزمان عليّ حتى زادني * بجفائه غمّا على غمّائي
لو كان سائلي الصّغار وقاصدي * بالخسف غير أبى رأيت إبائي
لكنّه وله الكرامة من أتى * نصّ النّبيّ بحقّه والآئي
فلأصبرنّ ولا أقول له قلى * قدك اتّئب أربيت في الغلواء
هذا وحاصل ما أكابد أنني * قد ذبت غير حشاشة وذماء « 1 »
ولقد وهى جلدي وعيل تصبّري * ما بين حرّ هوى وحرّ هواء
هل عطفة أو لفتة حسنيّة * توري زناد مسرّتي وروائي
وتحلّني في عقوة ملكيّة * منها أحلّ مراتب الخلصاء
فأجابه والده بقوله ، مع تمثّله بقول المتنبّي ، وغيره من الشعراء : [ الكامل ]
جاءت تميس كغادة حسناء * تختال بين غلائل وحلاء
منظومة قد كلّلت بجواهر * تزري بحسن كواكب الجوزاء
فضّ الغلام ختامها فتنفّست * كتنفّس الأزهار غبّ سماء
فكأنها من رقّة وطلاوة * تمثال نور في أديم هواء
وكأنها لعذوبة في لفظها * يضطرّ سامعها إلى الإصغاء
شهدت لمنشئها بحسن تصرّف * في الوصف والتّشبيب والإنشاء
لله درّك يا محمد من فتى * أربى على النّجباء والأدباء
فلأنت سحبان البلاغة ناثرا * ولأنت في الشعراء حبيب الطّائي
وإليك ستّة أذرع مجموعها * جيم وواو معقبان بخاء
وجواب والدك الشّفيق كما ترى * متمثّلا برقائق الشّعراء
أعزز عليّ بفرقة القرباء * وتعتّب الأبنا على الآباء
فتفرّق البعداء بعد مودّة * صعب فكيف تفرّق القرباء
هامش
( 1 ) الذماء : البقية من الشيء . اللسان ( ذما ) .